بالقصد والاختيار ويرجع الكلام في هذه المسألة إلى مسألة القدم والحدوث
قلت لما لم يكن عند الرازي إلا مذهب الفلاسفة المشائين والقائلين بوجوب رعاية الصلاح أو الأصلح أو مذهب الجبرية نفاة الأسباب والعلل والحكم وكان الحق عنده مترددا بين هذه المذاهب الثلاثة فتارة يرجح مذهب المتكلمين وتارة مذهب المشائين وتارة يلقي الحرب بين الطائفتين ويقف في النظارة وتارة يتردد بين الطائفتين وانتهى إلى هذا المضيق ورأى أنه لا خلاص له منه إلا بالتزام طريق الجبرية وهي غير مرضية عنده وإن كان في كتبه الكلامية يعتمد عليها ويرجع في مباحثه إليها وطريق المعتزلة القائلين برعاية الصلاح وهي متناقضة غير مطردة لم يجد بدا من تحيزه إلى أعداء الملة القائلين بأن الله لا قدرة له ولا مشيئة ولا اختيار ولا فعل يقوم به ومعلوم أن هذه المذاهب بأسرها باطلة ومتناقضة وإن كان بعضها أبطل من بعض وإنما ألجأه إلى التزام القول بإنكار الفاعل المختار في هذا المقام تسليمه لهم الأصول الفاسدة والقواعد الباطلة التي قادت إلى التزام بعض أنواع الباطل ولو أعطى الدليل حقه وضم ما مع كل طائفة من الحق إلى حق الطائفة الأخرى وتحيز إلى ما جاءت به الرسل على علم وبصيرة وهو تقرير لما جاؤوا به بجميع طرق الحق لتخلص من تلك المطالبات مع إقراره بأن رب العالمين فعال لما يريد يفعل بمشيئته وقدرته وحكمته وأن له المشيئة النافذة والحكمة البالغة وأن تقدير تجريد النار عما خلقت عليه من الإحراق والماء عما خلق عليه والرياح والنفوس البشرية عما هيئت له وخلقت عليه مناف للحكمة المطلوبة المحبوبة للرب سبحانه وأن هذا تقرير لعالم آخر وتعطيل للأسباب التي نصبها الله سبحانه مقتضيات لمسبباتها وأن تلك