فهرس الكتاب

الصفحة 249 من 617

بالقصد والاختيار ويرجع الكلام في هذه المسألة إلى مسألة القدم والحدوث

قلت لما لم يكن عند الرازي إلا مذهب الفلاسفة المشائين والقائلين بوجوب رعاية الصلاح أو الأصلح أو مذهب الجبرية نفاة الأسباب والعلل والحكم وكان الحق عنده مترددا بين هذه المذاهب الثلاثة فتارة يرجح مذهب المتكلمين وتارة مذهب المشائين وتارة يلقي الحرب بين الطائفتين ويقف في النظارة وتارة يتردد بين الطائفتين وانتهى إلى هذا المضيق ورأى أنه لا خلاص له منه إلا بالتزام طريق الجبرية وهي غير مرضية عنده وإن كان في كتبه الكلامية يعتمد عليها ويرجع في مباحثه إليها وطريق المعتزلة القائلين برعاية الصلاح وهي متناقضة غير مطردة لم يجد بدا من تحيزه إلى أعداء الملة القائلين بأن الله لا قدرة له ولا مشيئة ولا اختيار ولا فعل يقوم به ومعلوم أن هذه المذاهب بأسرها باطلة ومتناقضة وإن كان بعضها أبطل من بعض وإنما ألجأه إلى التزام القول بإنكار الفاعل المختار في هذا المقام تسليمه لهم الأصول الفاسدة والقواعد الباطلة التي قادت إلى التزام بعض أنواع الباطل ولو أعطى الدليل حقه وضم ما مع كل طائفة من الحق إلى حق الطائفة الأخرى وتحيز إلى ما جاءت به الرسل على علم وبصيرة وهو تقرير لما جاؤوا به بجميع طرق الحق لتخلص من تلك المطالبات مع إقراره بأن رب العالمين فعال لما يريد يفعل بمشيئته وقدرته وحكمته وأن له المشيئة النافذة والحكمة البالغة وأن تقدير تجريد النار عما خلقت عليه من الإحراق والماء عما خلق عليه والرياح والنفوس البشرية عما هيئت له وخلقت عليه مناف للحكمة المطلوبة المحبوبة للرب سبحانه وأن هذا تقرير لعالم آخر وتعطيل للأسباب التي نصبها الله سبحانه مقتضيات لمسبباتها وأن تلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت