فهرس الكتاب

الصفحة 299 من 617

الجنة فصحيح لا ننازعكم فيها غير أنها مطلقة ولها شروط وموانع كما أن النصوص الدالة على عذاب أهل الكبائر صحيحة متواترة ولها شروط وموانع يتوقف لحوق الوعيد عليها فكذلك نصوص الوعد يتوقف مقتضاها على شروطها وانتفاء موانعها قالوا وأما قولكم إن ظلم النفس إنما يراد به ظلمها بالذنوب والمعاصي دون الكفر فليس بصحيح فقد ذكر القرآن ما ييدل على أن ظلم النفس يكون بالكفر والشرك ولو لم يكن في هذا إلا قول موسى يا قوم إنكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل وقوله عز و جل وظلموا أنفسهم فجعلناهم أحاديث ومزقناهم كل ممزق ونظائره كثيرة

قالت الطائفة الأولى لو تدبرتم القرآن حق تدبره وأعطيتم الآيات حقها من الفهم وراعيتم وجوهه الدالة وسياق الكلام لعلمتم أن الصواب معنا وأن هذا التقسيم الذي دلت عليه أخص من التقسيم المذكور في سورة الواقعة والإنسان والمطففين فإن ذلك تقسيم للناس إلى شقي وسعيد وتقسيم السعداء إلى أبرار ومقربين وتلك القسمة خالية عن ذكر العاصي الظالم لنفسه وأما هذه الآيات ففيها تقسيم الأمة إلى محسن ومسيء فالمسيء هو الظالم لنفسه والمحسن نوعان مقتصد وسابق بالخيرات فإن الوجود شامل لهذا القسم بل هو أغلب أقسام الأمة فكيف يخلو القرآن عن ذكره وبيان حكمه ثم لما استوفى أقسام الأمة ذكر الخارجين عنهم وهم الذين كفروا فعمت الآية أقسام الخلق كلهم وعلى ما ذهبتم إليه تكون الآية قد أهملت ذكر القسم الأغلب الأكثر وكررت ذكر حكم الكافر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت