فهرس الكتاب
الجنة فصحيح لا ننازعكم فيها غير أنها مطلقة ولها شروط وموانع كما أن النصوص الدالة على عذاب أهل الكبائر صحيحة متواترة ولها شروط وموانع يتوقف لحوق الوعيد عليها فكذلك نصوص الوعد يتوقف مقتضاها على شروطها وانتفاء موانعها قالوا وأما قولكم إن ظلم النفس إنما يراد به ظلمها بالذنوب والمعاصي دون الكفر فليس بصحيح فقد ذكر القرآن ما ييدل على أن ظلم النفس يكون بالكفر والشرك ولو لم يكن في هذا إلا قول موسى يا قوم إنكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل وقوله عز و جل وظلموا أنفسهم فجعلناهم أحاديث ومزقناهم كل ممزق ونظائره كثيرة
قالت الطائفة الأولى لو تدبرتم القرآن حق تدبره وأعطيتم الآيات حقها من الفهم وراعيتم وجوهه الدالة وسياق الكلام لعلمتم أن الصواب معنا وأن هذا التقسيم الذي دلت عليه أخص من التقسيم المذكور في سورة الواقعة والإنسان والمطففين فإن ذلك تقسيم للناس إلى شقي وسعيد وتقسيم السعداء إلى أبرار ومقربين وتلك القسمة خالية عن ذكر العاصي الظالم لنفسه وأما هذه الآيات ففيها تقسيم الأمة إلى محسن ومسيء فالمسيء هو الظالم لنفسه والمحسن نوعان مقتصد وسابق بالخيرات فإن الوجود شامل لهذا القسم بل هو أغلب أقسام الأمة فكيف يخلو القرآن عن ذكره وبيان حكمه ثم لما استوفى أقسام الأمة ذكر الخارجين عنهم وهم الذين كفروا فعمت الآية أقسام الخلق كلهم وعلى ما ذهبتم إليه تكون الآية قد أهملت ذكر القسم الأغلب الأكثر وكررت ذكر حكم الكافر