فهرس الكتاب
أولا وآخرا ولا ريب أن ما ذكرناه أولى لبيان هذا القسم وعموم الفائدة وأيضا فإن قوله تعالى ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا صريح في أن الذين أورثهم الكتاب هم المصطفون من عباده وقوله عز و جل فمنهم ظالم لنفسه إما أن يرجع إلى الذين اصطفاهم وإما أن يرجع غلى العباد وجوعه إلى الذين اصطفاهم لوجهين أحدهما أن قوله تعالى ومنهم مقتصد ومنهم سابق إنما يرجع إلى المصطفين لا إلى العباد فكذلك قوله تعالى فمنهم ظالم لنفسه ولا يقال بل الضمائر كلها تعود على العباد لأن سياق الآية والإتيان بالفاء والتقسيم المذكور كله يدل على أن المراد بيان أقسام الوارثين للكتاب لا بيان أقسام العباد إذ لو أراد ذلك لأتى بلفظ يزيل الوهم ولا يلتبس به المراد بغيره وكأن وجه الكلام على هذا أن يقال ومن عبادنا ظالم لنفسه ومقتصد وسابق بالخيرات ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا منهم وهذا معنى الكلام عندكم ولا ريب أن سياق الآية لا يدل عليه إنما يدل على أنه أورث الكتاب طائفةمن عباده وأن تلك الطائفة ثلاث أقسام هذا وجه الكلام الذي يدل عليه ظاهره الثاني أنك إذا قلت أعطيت مالي البالغين من أولادي فمنهم تاجر ومنهم خازن ومنهم مبذر ومسرف هل يفهم من هذا أحد قط أن هذا التقسيم لجملة أولاده بل لا يفهم منه إلا أن أولاده كانوا في أخذهم المال أقساما ثلاثة ولهذا أتى فيها بالفاء الدالة على تفصيل ما أجمله أولا كما إذا قلت خذ هذا المال فأعط فلانا كذا وأعط فلانا كذا ونظائره متعددة ولا وجه للإتيان بالفاء ههنا إلا تفصيل المذكور أولا لا تفصيل المسكوت عنه والآية قد سكتت عن تفصيل العباد الذين اصطفى منهم من أورثه الكتاب فالتفصيل للمذكور ليس إلا فتأمله فإنه واضح قالوا وأما قولكم إن الله لا يصطفي من عباده ظالما لنفسه لأن الاصطفاء هو الاختيار من الشيء صفوته وخياره إلى آخر ما ذكرتم فجوابه أن كون العبد