فهرس الكتاب
فصل
فإذا فرغ من صلاة الصبح أقبل بكليته على ذكر الله والتوجه إليه بالأذكار التي شرعت أول النهار فيجعلها وردا له لا يخل بها أبدا ثم يزيد عليها ما شاء من الأذكار الفاضلة أو قراءة القرآن حتى تطلع الشمس فإذا طلعت فإن شاء ركع ركعتي الضحى وزاد ما شاء وإن شاء قام من غير ركوع ثم يذهب متضرعا إلى ربه سائلا له أن يكون ضامنا عليه متصرفا في مرضاته بقية يومه فلا ينقلب إلا في شيء يظهر له فيه مرضاة ربه وإن كان من الأفعال العادية الطبيعية قلبه عبادة بالنية وقصد الاستعانة به على مرضاة الرب وبالجملة فيقف عند أول الداعي إلى فعله فيفتش ويستخرج منه منفذا ومسلكا يسلك به إلى ربه فينقلب في حقه عبادة وقربة وشتان كم بين هذا وبين من إذا عرض له أمر من أوامر الرب لا بد له من فعله وفتش فيه على مراد نفسه وغرض لطبعه ففعل لأجل ذلك وجعل الأمر طريقا له منفذا لمقصده فسبحان من فاوت بين النفوس إلى هذا الحد والغاية فهذا عباداته عادات والأول عاداته عبادات فإذا جاء فرض الظهر بادر إليه مكملا له ناصحا فيه لمعبوده كنصح المحب الصادق المحبة