فهرس الكتاب

الصفحة 326 من 617

فصل

فإذا فرغ من صلاة الصبح أقبل بكليته على ذكر الله والتوجه إليه بالأذكار التي شرعت أول النهار فيجعلها وردا له لا يخل بها أبدا ثم يزيد عليها ما شاء من الأذكار الفاضلة أو قراءة القرآن حتى تطلع الشمس فإذا طلعت فإن شاء ركع ركعتي الضحى وزاد ما شاء وإن شاء قام من غير ركوع ثم يذهب متضرعا إلى ربه سائلا له أن يكون ضامنا عليه متصرفا في مرضاته بقية يومه فلا ينقلب إلا في شيء يظهر له فيه مرضاة ربه وإن كان من الأفعال العادية الطبيعية قلبه عبادة بالنية وقصد الاستعانة به على مرضاة الرب وبالجملة فيقف عند أول الداعي إلى فعله فيفتش ويستخرج منه منفذا ومسلكا يسلك به إلى ربه فينقلب في حقه عبادة وقربة وشتان كم بين هذا وبين من إذا عرض له أمر من أوامر الرب لا بد له من فعله وفتش فيه على مراد نفسه وغرض لطبعه ففعل لأجل ذلك وجعل الأمر طريقا له منفذا لمقصده فسبحان من فاوت بين النفوس إلى هذا الحد والغاية فهذا عباداته عادات والأول عاداته عبادات فإذا جاء فرض الظهر بادر إليه مكملا له ناصحا فيه لمعبوده كنصح المحب الصادق المحبة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت