فهرس الكتاب

الصفحة 327 من 617

لمحبوبه الذي قد طلب منه أن يعمل له شيئا ما فهو لا يبقي مجهودا بل يبذل مقدوره كله في تحسينه وتزيينه وإصلاحه وإكماله ليقع موقعا من محبوبه فينال به رضاه عنه وقربه منه أفلا يستحي العبد من ربه ومولاه ومعبوده أن لا يكون في عمله هكذا وهو يرى المحبين في أشغال محبوبيهم من الخلق كيف يجتهدون على أحسن وجه وأكمله بل هو يجد من نفسه ذلك مع من يحبه من الخلق فلا أقل من أن يكون مع ربه بهذه المنزلة ومن أنصف نفسه وعرف أعماله استحى من الله أن يواجهه بعمله أو يرضاه لربه وهو يعلم من نفلسه أنه لو عمل لمحبوب له من الناس لبذل فيه نصحه ولم يدع من حسنه شيئا إلا فعله

وبالجملة فهذا حال هذا العبد مع ربه في جميع أعماله فهو يعلم أنه لا يوفي هذا المقام حقه فهو أبدا إذا سلم من الصلاة استغفر الله ثلاثا وقال تعالى وبالأسحار هم يستغفرون قال الحسن مدوا الصلاة إلى السحر ثم جلسوا يستغفرون ربهم وقال تعالى ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس واستغفروا الله إن الله غفور رحيم فأمر سبحانه بالاستغفار بعد الوقوف بعرفة والمزدلفة وشرع للمتوضىء أن يقول بعد وضوئه اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين فهذه توبة بعد الوضوء وتوبة بعد الحج وتوبة بعد الصلاة وتوبة بعد قيام الليل فصاحب هذا المقام مضطر إلى التوبة والاستغفار كما تبين فهو لا يزال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت