فهرس الكتاب

الصفحة 328 من 617

مستغفرا تائبا وكلما كثرت طاعاته كثرت توبته واستغفاره فصل وجماع الأمر في ذلك إنما هو بتكميل عبودية الله في الظاهر والباطن فتكون حركات نفسه وجسمه كلها في محبوبات الله وكمال عبودية العبد موافقته لربه في محبته ما أحبه وبذل الجهد في فلعه وموافقته في كراهة ما كرهه وبذل الجهد في تركه وهذا إنما يكون للنفس المطمئنة لا للأمارة ولا للوامة فهذا كمال من جهة الإرادة والعمل وأما من جهة العلم والمعرفة فأن تكون بصيرته منفتحة في معرفة الأسماء والصفات والأفعال له شهود خاص فيها مطابق لما جاء به الرسول لا مخالف له فإن بحسب مخالفته له في ذلك يقع الانحراف ويكون مع ذلك قائما بأحكام العبودية الخاصة التي تقتضيها كل صفة بخصوصها وهذا سلوك الأكياس الذين هم خلاصة العالم والسالكون على هذا الدرب أفراد من العالم طريق سهل قريب موصل طريق آمن أكثر السالكين في غفلة عنه ولكن يستدعي رسوخا في العلم ومعرفة تامة به وإقداما على رد الباطل المخالف له ولو قاله من قاله وليس عند أكثر الناس سوى رسوم تلقوها عن قوم معظمين عندهم ثم لإحسان ظنهم بهم قد وقفوا عند أقوالهم ولم يتجاوزوها فصارت حجابا لهم وأي حجاب فمن فتح الله عليه بصيرة قلبه وإيمانه حتى خرقها وجاوزها إلى مقتضى الوحي والفطرة والعقل فقد أوتي خيرا كثيرا ولا يخاف عليه إلا من ضعف همته فإذا انضاف إلى ذلك الفتح همة عالية فذاك السابق حقا واحد الناس بزمانه لا يلحق شأوه ولا يشق غباره فشتان ما بين من يتلقى أحواله ووارداته عن الأسماء والصفات وبين من يتلقاها عن الأوضاع الاصطلاحية والرسوم أو عن مجرد ذوقه ووجده إذا استحسن شيئا قال هذا هو الحق فالسير إلى الله من طريق الأسماء والصفات شأنه عجب وفتحه عجب صاحبه قد سيقت له السعادة وهو مستلق على فراشه غير تعب ولا مكدود ولا مشتت عن وطنه ولا مشرد عن سكنه وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت