فهرس الكتاب

الصفحة 330 من 617

ناظر إلى إتقان صنعه مشاهد لحكمته فيه وإن لم يخرج ذلك على مكاييل عقول البشر وعوائدهم ومألوفاتهم قال بعض السلف لو قرض جسمي بالمقاريض أحب إلي من أن أقول لشيء قضاه الله ليته لم يقضه وقال آخر أذنبت ذنبا أبكي عليه منذ ثلاثين سنة وكان قد اجتهد في العبادة قيل له وما هو قال قلت مرة لشيء كان ليته لم يكن وبعض العارفين يجعل عيب المخلوقات وتنقيصها بمنزلة العيب لصانعها وخالقها لأنها صنعه وأثر حكمته وهو سبحانه أحسن كل شيء خلقه وأتقن كل شيء وهو أحكم الحاكمين وأحسن الخالقين له في كل شيء حكمة بالغة وفي كل مصنوع صنع متقن والرجل إذا عاب صنعة الرب سبحانه بلا إذنه سرى ذلك إلى الصانع لأنه كذلك صنعها وعن حكمته أظهرها إذا كانت الصنعة مجبولة لم تصنع نفسها ولا صنع له في خلقها فالعارف لا يعيب إلا ما عابه الله ولا يذم إلا ما ذمه وإذا سبق إلى قلبه ولسانه عيب مالم يعبه الله وذم ما لم يذمه الله تاب إلى الله منه كما يتوب صاحب الذنب من ذنبه فإنه يستحي من الله أن يكون في داره وهو يعيب آلات تلك الدار وما فيها فهو يرى نفسه بمنزلة رجل دخل إلى دار ملك من الملوك ورأى ما فيها من الآلات والبناء والترتيب فأقبل يعيب منها بعضها ويذمه ويقول لو كان كذا بدل كذا لكان خيرا ولو كان هذا في مكان هذا لكان أولى وشاهد الملك يولي ويعزل ويحرم ويعطي فجعل يقبول لو ولي هذا مكان فلان كان خيرا ولو عزل هذا المتولي لكان أولى ولو عوفي هذا ولو أغنى هذا فكيف يكون مقت الملك لهذا المعترض وإخراجه له من قربه وكذلك لو أضافه صاحب له فقدم إليه طعاما فمجعل يعيب صفته ويذمه أكان ذلك يهون على صاحب الطعام قالت عائشة وما عاب رسول الله طعاما قط إن اشتهى شيئا أكله وإلا تركه والمقبصود أن ما شأن القوم ترك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت