فهرس الكتاب
ناظر إلى إتقان صنعه مشاهد لحكمته فيه وإن لم يخرج ذلك على مكاييل عقول البشر وعوائدهم ومألوفاتهم قال بعض السلف لو قرض جسمي بالمقاريض أحب إلي من أن أقول لشيء قضاه الله ليته لم يقضه وقال آخر أذنبت ذنبا أبكي عليه منذ ثلاثين سنة وكان قد اجتهد في العبادة قيل له وما هو قال قلت مرة لشيء كان ليته لم يكن وبعض العارفين يجعل عيب المخلوقات وتنقيصها بمنزلة العيب لصانعها وخالقها لأنها صنعه وأثر حكمته وهو سبحانه أحسن كل شيء خلقه وأتقن كل شيء وهو أحكم الحاكمين وأحسن الخالقين له في كل شيء حكمة بالغة وفي كل مصنوع صنع متقن والرجل إذا عاب صنعة الرب سبحانه بلا إذنه سرى ذلك إلى الصانع لأنه كذلك صنعها وعن حكمته أظهرها إذا كانت الصنعة مجبولة لم تصنع نفسها ولا صنع له في خلقها فالعارف لا يعيب إلا ما عابه الله ولا يذم إلا ما ذمه وإذا سبق إلى قلبه ولسانه عيب مالم يعبه الله وذم ما لم يذمه الله تاب إلى الله منه كما يتوب صاحب الذنب من ذنبه فإنه يستحي من الله أن يكون في داره وهو يعيب آلات تلك الدار وما فيها فهو يرى نفسه بمنزلة رجل دخل إلى دار ملك من الملوك ورأى ما فيها من الآلات والبناء والترتيب فأقبل يعيب منها بعضها ويذمه ويقول لو كان كذا بدل كذا لكان خيرا ولو كان هذا في مكان هذا لكان أولى وشاهد الملك يولي ويعزل ويحرم ويعطي فجعل يقبول لو ولي هذا مكان فلان كان خيرا ولو عزل هذا المتولي لكان أولى ولو عوفي هذا ولو أغنى هذا فكيف يكون مقت الملك لهذا المعترض وإخراجه له من قربه وكذلك لو أضافه صاحب له فقدم إليه طعاما فمجعل يعيب صفته ويذمه أكان ذلك يهون على صاحب الطعام قالت عائشة وما عاب رسول الله طعاما قط إن اشتهى شيئا أكله وإلا تركه والمقبصود أن ما شأن القوم ترك