فهرس الكتاب

الصفحة 331 من 617

الاهتمام بالتدبير والاختيار بل همهم كله في إقامة حقه عليهم وأما التدبير العام والخاص فقد سلموه لولي الأمر كله ومالكه الفعال لما يريد ولعلك تقول من ذا الذي ينازع الله في تدبيره فلانظر إلى نفسك في عجزها وضعفها وجهلها كيف هي عرضت للمنازعة منازعة جاهل عاجز ضعيف لو قدر لظهرت منه العجائب فسبحان من أذله بعجزه وضعفه وجهله وأراه العبر في نفسه لو كان ذا بصر كيف هو عاجز القدرة جبار الإرادة عبد مربوب مدبر مملوك ليس له من الأمر شيء وهو مع ذلك ينازع الله ربوبيته وحكمته وتدبيره لا يرضى بما رضي الله به ولا يسكن عند مجاري أقداره بل هو عبد ضعيف مسكين يتعاطى الربوبية فقير مسكين في مجموع حالاته ويرى نفسه غنيا جاهل ظالم ويرى نفسه عارفا محسنا فما أجهله بنفسه وبربه وما أتركه لحقه وأشد إضاته لحظه ولو أحضر رشده لرأى ناصيته ونواصي الخلائق بيد الله سبحانه وتعالى يخفلضها ويرفعها كيف يشاء وقلوبهم بيده سبحانه وفي قبضته يقلبها كيف يشاء يزيغ منها من يشاء ويقيم من يشاء ولكان هذا غالبا على شهود قلبه فيغيب به عن مشيئاته وإرادته واختياره ولعرف أن التدبير والركون إلى حول العبد وقوته من الجهل بنفسه وبربه فينفي العلم بالله الجهل عن قلبه فتمحي منه الإرادات والمشيئات والتدبيرات ويفوضها إلى مالك القلوب والنواصي فيصير بذلك عبدا لربه تقلبه يد القدرة ويصير ابن وقته لا ينتظر وقتا آخر يدبر فيه نفسه لأن ذلك الوقت بيد موقته فيرى نفسه بمنزلة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت