فهرس الكتاب
الاهتمام بالتدبير والاختيار بل همهم كله في إقامة حقه عليهم وأما التدبير العام والخاص فقد سلموه لولي الأمر كله ومالكه الفعال لما يريد ولعلك تقول من ذا الذي ينازع الله في تدبيره فلانظر إلى نفسك في عجزها وضعفها وجهلها كيف هي عرضت للمنازعة منازعة جاهل عاجز ضعيف لو قدر لظهرت منه العجائب فسبحان من أذله بعجزه وضعفه وجهله وأراه العبر في نفسه لو كان ذا بصر كيف هو عاجز القدرة جبار الإرادة عبد مربوب مدبر مملوك ليس له من الأمر شيء وهو مع ذلك ينازع الله ربوبيته وحكمته وتدبيره لا يرضى بما رضي الله به ولا يسكن عند مجاري أقداره بل هو عبد ضعيف مسكين يتعاطى الربوبية فقير مسكين في مجموع حالاته ويرى نفسه غنيا جاهل ظالم ويرى نفسه عارفا محسنا فما أجهله بنفسه وبربه وما أتركه لحقه وأشد إضاته لحظه ولو أحضر رشده لرأى ناصيته ونواصي الخلائق بيد الله سبحانه وتعالى يخفلضها ويرفعها كيف يشاء وقلوبهم بيده سبحانه وفي قبضته يقلبها كيف يشاء يزيغ منها من يشاء ويقيم من يشاء ولكان هذا غالبا على شهود قلبه فيغيب به عن مشيئاته وإرادته واختياره ولعرف أن التدبير والركون إلى حول العبد وقوته من الجهل بنفسه وبربه فينفي العلم بالله الجهل عن قلبه فتمحي منه الإرادات والمشيئات والتدبيرات ويفوضها إلى مالك القلوب والنواصي فيصير بذلك عبدا لربه تقلبه يد القدرة ويصير ابن وقته لا ينتظر وقتا آخر يدبر فيه نفسه لأن ذلك الوقت بيد موقته فيرى نفسه بمنزلة