فهرس الكتاب
الميت في قبره ينتظر ما يفعل به مستسلم لله منقطع المشيئة والاختيار هذا ما يجري على أحدهم من فعل الله وحكمه وقضائه الكوني فإذا جاء الأمر جاءت الإرادة والاختيار والجد والسعي واستفراغ الفكر وبذل الجهد فهو قوي حي فعال يشاهد عبودية مولاه في أمره فهو متحرك فيه بظاهره وباطنه قد أخرج مقدوره من القوة إلى الفعل وهو مع ذلك مستعين بربه قائم بحوله وقوته ملاحظ لضعفه وعجزه قد تحقق بمعنى إياك نعبد وإياك نستعين فهو ناظر بقلبه إلى مولاه الذي حركه مستعين به في أن يوفقه لما يحبه ويرضاه عينه في كل لحظة شاخصة إلى حقه المتوجه عليه لربه ليؤديه في وقته على أكمل أحواله فإذا وردت عليهم أقداره التي تصيبهم بغير اختيارهم قابلوها بمقتضاها من العبودية وهم فيها على مراتب ثلاثة إحداها الرضا عنه فيها والمزيد من حبه والشوق إليه وهذا نشأ من مشاهدتهم للطفه فيها وبره وإحسانه العاجل والآجل ومن مشاهدتهم حكمته فيها ونصبها سببا لمصالحهم وشوقهم بها إلى حبه ورضوانه ولهم من ذلك مشاهد أخر لا تسعها العبارة وهي فتح من الله على العبد لا يبلغه علمه ولا عمله المرتبة الثانية شكره عليها كشكره علىالنعم وهذا فوق الرضا عنه بها ومنه ينتقل إلى هذه المرتبة فهذه مرتبتان لأهل هذا الشأن والثالثة للمقتصدين وهي مرتبة الصبر التي إذا نزل منها نزل إلى نقصان الإيمان وفواته من التسخط والتشكي واستبطاء الفرج واليأس من الروح والجزع الذي لا يفيد إلا فوات الأجر وتضاعف المصيبة فالصبر أول منازل الإيمان ودرجاته وأوسطها وآخرها فإن صاحب الرضا والشكر لا يعدم الصبر في مرتبته بل الصبر معه وبه يتحقق الرضا والشكر لا تصور ولا تحقق لهما دونه وهكذا كل مقام مع الذي فوقه كالتوكل مع الرضا وكالخوف والرجاء مع الحب فإن المقام لا ينعدم بالترقي إلى الآخر ولو