فهرس الكتاب

الصفحة 332 من 617

الميت في قبره ينتظر ما يفعل به مستسلم لله منقطع المشيئة والاختيار هذا ما يجري على أحدهم من فعل الله وحكمه وقضائه الكوني فإذا جاء الأمر جاءت الإرادة والاختيار والجد والسعي واستفراغ الفكر وبذل الجهد فهو قوي حي فعال يشاهد عبودية مولاه في أمره فهو متحرك فيه بظاهره وباطنه قد أخرج مقدوره من القوة إلى الفعل وهو مع ذلك مستعين بربه قائم بحوله وقوته ملاحظ لضعفه وعجزه قد تحقق بمعنى إياك نعبد وإياك نستعين فهو ناظر بقلبه إلى مولاه الذي حركه مستعين به في أن يوفقه لما يحبه ويرضاه عينه في كل لحظة شاخصة إلى حقه المتوجه عليه لربه ليؤديه في وقته على أكمل أحواله فإذا وردت عليهم أقداره التي تصيبهم بغير اختيارهم قابلوها بمقتضاها من العبودية وهم فيها على مراتب ثلاثة إحداها الرضا عنه فيها والمزيد من حبه والشوق إليه وهذا نشأ من مشاهدتهم للطفه فيها وبره وإحسانه العاجل والآجل ومن مشاهدتهم حكمته فيها ونصبها سببا لمصالحهم وشوقهم بها إلى حبه ورضوانه ولهم من ذلك مشاهد أخر لا تسعها العبارة وهي فتح من الله على العبد لا يبلغه علمه ولا عمله المرتبة الثانية شكره عليها كشكره علىالنعم وهذا فوق الرضا عنه بها ومنه ينتقل إلى هذه المرتبة فهذه مرتبتان لأهل هذا الشأن والثالثة للمقتصدين وهي مرتبة الصبر التي إذا نزل منها نزل إلى نقصان الإيمان وفواته من التسخط والتشكي واستبطاء الفرج واليأس من الروح والجزع الذي لا يفيد إلا فوات الأجر وتضاعف المصيبة فالصبر أول منازل الإيمان ودرجاته وأوسطها وآخرها فإن صاحب الرضا والشكر لا يعدم الصبر في مرتبته بل الصبر معه وبه يتحقق الرضا والشكر لا تصور ولا تحقق لهما دونه وهكذا كل مقام مع الذي فوقه كالتوكل مع الرضا وكالخوف والرجاء مع الحب فإن المقام لا ينعدم بالترقي إلى الآخر ولو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت