فهرس الكتاب

الصفحة 333 من 617

عدم لخلفه ضده وذلك رجوع إلى نقص الطبيعة وصفات النفس المذمومة وإنما يندرج حكمه في المقام الذي أعلى منه فيصير الحكم له كما ينيدرج مقام التوكل في مقام المحبة والرضا وليس هذا كمنازل سير الأبدان الذي إذا قطع منها منزلا خلفه وراء ظهره واستقبل المنزل الآخر معرضا عن الأول بارتحاله بل هذا كمنزلة التاجر الذي كلما باع شيئا من ماله وربح يه ثم باع الثاني وربح فقد ربح بهما معا وهكذا أبدا يكون ربحه في كل صفقة متضاعفا بانضمامه إلى ما قبله فالربح الأول اندرج في الثاني ولم يعدم فتأمل هذا الموضع وأعطه حقه يزل عنك ما يعرض من الغلط في علل المقامات وتعلم أن دعوى المدعي أنها من منازل العوام ودعوى أنها معلولة غلط من وجهين أحدهما أن أعلى المقامات مقرون بأدناها مصاحب له كما تقدم متضمن له تضمن الكل لجزئه أوم مستلزم له استلزام الملزوم للازمه لا ينفك عنه أبدا ولكن لاندراجه فيه وانطواء حكمه تحته يصير المشهد والحكم للعالي الوجه الثاني أن تلك المقامات والمنازل إنما هي منازل العوام وتعرض لها العلل بحسب متعلقاتها وغاياتها فإن كان متعلقها وغاياتها بريئا من شوائب العلل وهو أجل متعلق وأعظمه فلا علة فيها بحال وهي من منازل الخواص من جهة تعلقها بحظه ولنذكر لذلك أمثلة المثال الأول الإرادة فإن الله جعلها من منازل صفوة عباده وأمر رسوله أن يصبر نفلسه مع أهلها فقال واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه وقال تعالى وما لأحد عنده من نعمة تجزى إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى وقال حكاية عن أوليائه قولهم إنما نطعمكم لوجه الله وهي لام التعليل الداخلة على

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت