فهرس الكتاب
عدم لخلفه ضده وذلك رجوع إلى نقص الطبيعة وصفات النفس المذمومة وإنما يندرج حكمه في المقام الذي أعلى منه فيصير الحكم له كما ينيدرج مقام التوكل في مقام المحبة والرضا وليس هذا كمنازل سير الأبدان الذي إذا قطع منها منزلا خلفه وراء ظهره واستقبل المنزل الآخر معرضا عن الأول بارتحاله بل هذا كمنزلة التاجر الذي كلما باع شيئا من ماله وربح يه ثم باع الثاني وربح فقد ربح بهما معا وهكذا أبدا يكون ربحه في كل صفقة متضاعفا بانضمامه إلى ما قبله فالربح الأول اندرج في الثاني ولم يعدم فتأمل هذا الموضع وأعطه حقه يزل عنك ما يعرض من الغلط في علل المقامات وتعلم أن دعوى المدعي أنها من منازل العوام ودعوى أنها معلولة غلط من وجهين أحدهما أن أعلى المقامات مقرون بأدناها مصاحب له كما تقدم متضمن له تضمن الكل لجزئه أوم مستلزم له استلزام الملزوم للازمه لا ينفك عنه أبدا ولكن لاندراجه فيه وانطواء حكمه تحته يصير المشهد والحكم للعالي الوجه الثاني أن تلك المقامات والمنازل إنما هي منازل العوام وتعرض لها العلل بحسب متعلقاتها وغاياتها فإن كان متعلقها وغاياتها بريئا من شوائب العلل وهو أجل متعلق وأعظمه فلا علة فيها بحال وهي من منازل الخواص من جهة تعلقها بحظه ولنذكر لذلك أمثلة المثال الأول الإرادة فإن الله جعلها من منازل صفوة عباده وأمر رسوله أن يصبر نفلسه مع أهلها فقال واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه وقال تعالى وما لأحد عنده من نعمة تجزى إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى وقال حكاية عن أوليائه قولهم إنما نطعمكم لوجه الله وهي لام التعليل الداخلة على