فهرس الكتاب
الغايات المرادة وهي كثيرة في القرآن فقالت طائفة والإرادة حلية العوام وهي تجريد القصد وجزم النية والجد في الطلب وذلك غيره في طريق الخواص تفرق ورجوع إلى النفس فإن إرادة العبد عين حظه وهو رأس الدعوى وإنما الجمع والوجود فيما يراد بالعبد لا فيما يريد كقوله تعالى وإن يردك بخير فلا راد لفضله فيكون مراده ما يراد به واختياره ما اختيرله إذ لا إرادة للعبد مع سيده ولا نظر كما قال
أريد وصاله ويريد هجري ... فأترك ما أريد لما يريد
ومن هذا قول أبي يزيد قيل لي ما تريد قلت أريد أن لا أريد لأني أنا المراد وأنت المريد فيقال ليس المراد من العوام في كلامهم العامة الجهال وإنما مرادهم بهذه اللفظة عموم السالكين دون أهل الخصوص الواصلين منازل الفناء وعين الجمع وإذا عرف هذا فالكلام على ما ذكر في الأرادة من وجوه
أحدها أن الإرادة هي مركب العبودية وأساس بنائها الذي لا تقوم إلا عليه فلا عبودية لمن لا إرادة له بل أكمل الخلق أكملهم عبودية ومحبة وأصحهم حالا وأقومهم معرفة وأتمهم إرادة فكيف يقال إنها حلية العوام أو من منازل العوام
الوجه الثاني أنه يلزم من هذا أن تكون المحبة من منازل العوام