فهرس الكتاب

الصفحة 335 من 617

وتكون معلولة أيضا لأنها إرادة تامة للمحبوب ووجود المحبة بلا إرادة كوجود الإنسانية من غير جيوانية وكوجود مقام الأحسان بدون الإيمان والسلام فإذا كانت الإرادة معلولة وهي من منازل العوام لزم أن تكون المحبة كذلك فإن قيل المحبة التي لا علة فيها هي تجرد المحب عن الإرادة وفناؤه بإرادة محبوبه عن إرادته قيل هذا هو حقيقة الإرادة أن يبقى مراده مراد محبوبه فلو لم يكن مريدا لمراد محبوبه لم يكن موافقا له في الإرادة والمحبة هي موافقى المحبوب في إرادته فعاد الأمر إلى ما أشرنا إليه أن المعلول من ذلك ما تعلق بحظ المريد دون محبوبه فإذا صارت إرادته موافقة لإرادة محبوبه لم تكن تلك الإرادة من منازل العوام ولا معلولة بل هذه أشرف منازل الخواص وغاية مطالبهم وليس وراءها إلا التجرد عن كل إرادة والفناء بشهوده عن إرادةما يريد وهذا هو الذي يشير إليه السالكون إلى منازل الفناء ويجعلونه غاية الغايات وهذا عند أهل الكمال نقص وتغيير في وجه المحبة وهضم لجانب العبودية وفناء بحظ المحب من مشاهدته جمال محبوبه وفنائه فيه عن حق المحبوب ومراده فهو الوقوف مع نفس الحظ والهروب عن حق المحبوب ومراده وهل مثل هذا إلا كمثل رجلين ادعيا محبة ملك فحضرا بين يديه فقال ما تريدان فقال أحدهما أريد أن لا أريد شيئا بل أفنى عن إرادتي وأكون أنا المراد وأنت تريد بي ما تشاء وقال الآخر أريد أن أنفق أنفاسي وذراتي في محابك ومرضاتك منفذا لأوامرك مشمرا في طاعتك أتوجه حيث توجهني وأفعل ما تأمرني هذا الذي أريده فقال الآخر وأنا أريد منك أن تفعل مثل هذا فإني سأبعثكما في أشغالي ومهماتي فأما أحدهما فقال لا حظ لي سوى اتباع مرضاتك والقيام بحقوقك وقال الآخر لا أريد إلا مشاهدتك والنظر إليك والفناء فيك فهل يكونان في نظره سواء وهل تستوي منزلتهما عنده ولو أمعنوا النظر لعلموا أن صاحب الفناء هو طالب حظ الواقف معه وأن الآخر وإن لم ينسلخ من الحظ ولكن حظه مراد المحبوب منه لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت