فهرس الكتاب

الصفحة 336 من 617

مراده هو من المحبوب وبين الأمرين من الفرق كما بين الأرض والسماء فالعجب ممن يفضل صاحب الحظ الذي يريده من محبوبه على من صار حظه مراد محبوبه منه بل الفناء الكامل أن يفنى بإرادته عن إرادة من سواه وبحبه عن حب ما سواه وبرجائه عن رجاء ما سواه وبخشيته عن خشية ما سواه وبالتوكل عليه عن التوكل على ما سواه ليس أن تفنى بحطك منه عن مراده منك وهذا موضع يشتبه علما وحالا وذوقا إلا على من فتح الله عليه بفرقان بين هذا وهذا

الوجه الثالث أن الإرادة إنما تكون ناقصة بحسب نقصان المراد فإذا كان مرادها أشرف المرادات فإرادته أشرف الإرادات ثم إذا كانت الوسيلة إليه أجل الوسائل وأنفعها وأكملها فإرادتها كذلك فلا تخرج إرادته عن إرادة أشرف الغايات وإرادة أقرب الوسائل إليه وأنفعها فأي علة في هذه الإرادة وأي شيء فوقها للخواص

الوجه الرابع أن نقصان الشيء يكون من وجهين أحدهما أن يوجب ضررا والثاني أن تكون له ثمرة نافعة لكن يشغل عما هو أكمل منه وكلاهما منتف عن الإرادة فكيف تكون ناقصة معلولة فإن قيل لما كان الوقوف معها رجوعا إلى النفس وتفرقا ووقوفا مع حظ المريد كانت ناقصة قيل هذا منشأ الغلط

وجوابه بالوجه الخامس وهو أن يقال قوله إن الإرادة تفرق فإن أردتم بالتفرق شهود المريد لإرادته ولمراده ولعبوديته ولمعبوده ولمحبته ولمحبوبه فلم قلتم إن هذا التفرق نقص وهل هذا إلا عين الكمال وهل تتم العبودية إلا بهذا فإن من شهد عبوديته وغاب بها عن معبوده كان محبوبا ومن شهد المعبود وغاب به عن شهود عبوديته وقيامه بما أمره به كان ناقص العبودية ضعيف الشهود وهل الكمال إلا شهود المعبو مع شهود عبادته فإنها عين حقه ومراده ومحبوبه من عبده فهل يكون شهود العبد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت