فهرس الكتاب
مراده هو من المحبوب وبين الأمرين من الفرق كما بين الأرض والسماء فالعجب ممن يفضل صاحب الحظ الذي يريده من محبوبه على من صار حظه مراد محبوبه منه بل الفناء الكامل أن يفنى بإرادته عن إرادة من سواه وبحبه عن حب ما سواه وبرجائه عن رجاء ما سواه وبخشيته عن خشية ما سواه وبالتوكل عليه عن التوكل على ما سواه ليس أن تفنى بحطك منه عن مراده منك وهذا موضع يشتبه علما وحالا وذوقا إلا على من فتح الله عليه بفرقان بين هذا وهذا
الوجه الثالث أن الإرادة إنما تكون ناقصة بحسب نقصان المراد فإذا كان مرادها أشرف المرادات فإرادته أشرف الإرادات ثم إذا كانت الوسيلة إليه أجل الوسائل وأنفعها وأكملها فإرادتها كذلك فلا تخرج إرادته عن إرادة أشرف الغايات وإرادة أقرب الوسائل إليه وأنفعها فأي علة في هذه الإرادة وأي شيء فوقها للخواص
الوجه الرابع أن نقصان الشيء يكون من وجهين أحدهما أن يوجب ضررا والثاني أن تكون له ثمرة نافعة لكن يشغل عما هو أكمل منه وكلاهما منتف عن الإرادة فكيف تكون ناقصة معلولة فإن قيل لما كان الوقوف معها رجوعا إلى النفس وتفرقا ووقوفا مع حظ المريد كانت ناقصة قيل هذا منشأ الغلط
وجوابه بالوجه الخامس وهو أن يقال قوله إن الإرادة تفرق فإن أردتم بالتفرق شهود المريد لإرادته ولمراده ولعبوديته ولمعبوده ولمحبته ولمحبوبه فلم قلتم إن هذا التفرق نقص وهل هذا إلا عين الكمال وهل تتم العبودية إلا بهذا فإن من شهد عبوديته وغاب بها عن معبوده كان محبوبا ومن شهد المعبود وغاب به عن شهود عبوديته وقيامه بما أمره به كان ناقص العبودية ضعيف الشهود وهل الكمال إلا شهود المعبو مع شهود عبادته فإنها عين حقه ومراده ومحبوبه من عبده فهل يكون شهود العبد