فهرس الكتاب
لحق محبوبه ومراده منه وأنه قائم به ممتثل له نقصا ويكون غيبته عن ذلك وإعراضه عنه وفناؤه عن شهوده كمالا وهل هذا إلا قلب للحقائق فغاية صاحب هذا الحال والمقام أن يكون معذورا بضيق قلبه عن شهود هذا إما لضعف المحل أو لغلبة الوارد وعجزه عن احتمال شيء آخر معه فأما أن يكون هذا هو الكمال المطلوب والآخر نقص فكلا وأين مقام من يشهد عبوديته ومنة الله عليه فيها وتوفيقه لها وجعهل محلا وآلة وهو ناظر مع ذلك إلى معبوده بقلبه شاهدا له فانيا عن شهود غيره في عبوديته من مقام من لا يتسع لهذا وهذا وتأمل حال أكمل الخلق وأفضلهم وأشدهم حبا لله كيف كان في عبادته جامعا بين الشهودين حتى كان لا يغيب عن أحوال المأمومين فضلا عن شهود عبادته وكان يراعي أحوالهم وهو في ذلك المقام بين يدي ربه سبحانه فالكلمة من أمته على منهاجه وطريقته في ذلك فالواجب التمييز بين المراتب وإعطاء كل ذي حق حقه فقد جعل الله لكل شيء قدرا وإن أردتم بالتفرق شتات القلب في شعاب الحظوظ وأودية الهوى فهذه الإرادة لا تستلزم شيئا من ذلك بل هي جمعية القلب على المحبوب وعلى محابه ومراداته ومثل هذا التفرق هو عين البقاء ومحض العبودية ونفس الكمال وما عداه فمحض حظ العبد لا حق محبوبه
الوجه السادس أن قوله إن الإرادة رجوع إلى النفس وإن إرادة العبد عين حظه كلام فيه إجمال وتفصيل فيقال ما تريدون بقولكم إن الإرادة رجوع إلى النفس أتريدون أنها رجوع عن إرادة الرب وإرادة محابة إلى إرادة النفس وحظوظها أم تريدون أنها رجوع إلى إرادة النفس لربها ولمرضاته فإن أردتم الأول علم أن هذه الإرادة معلولة ناقصة فاسدة ولكن ليست هذه الإرادة التي نتكلم فيها وإن أردتم المعنى الثاني فهو عين الكمال وإنما النقصان خلافه