فهرس الكتاب

الصفحة 337 من 617

لحق محبوبه ومراده منه وأنه قائم به ممتثل له نقصا ويكون غيبته عن ذلك وإعراضه عنه وفناؤه عن شهوده كمالا وهل هذا إلا قلب للحقائق فغاية صاحب هذا الحال والمقام أن يكون معذورا بضيق قلبه عن شهود هذا إما لضعف المحل أو لغلبة الوارد وعجزه عن احتمال شيء آخر معه فأما أن يكون هذا هو الكمال المطلوب والآخر نقص فكلا وأين مقام من يشهد عبوديته ومنة الله عليه فيها وتوفيقه لها وجعهل محلا وآلة وهو ناظر مع ذلك إلى معبوده بقلبه شاهدا له فانيا عن شهود غيره في عبوديته من مقام من لا يتسع لهذا وهذا وتأمل حال أكمل الخلق وأفضلهم وأشدهم حبا لله كيف كان في عبادته جامعا بين الشهودين حتى كان لا يغيب عن أحوال المأمومين فضلا عن شهود عبادته وكان يراعي أحوالهم وهو في ذلك المقام بين يدي ربه سبحانه فالكلمة من أمته على منهاجه وطريقته في ذلك فالواجب التمييز بين المراتب وإعطاء كل ذي حق حقه فقد جعل الله لكل شيء قدرا وإن أردتم بالتفرق شتات القلب في شعاب الحظوظ وأودية الهوى فهذه الإرادة لا تستلزم شيئا من ذلك بل هي جمعية القلب على المحبوب وعلى محابه ومراداته ومثل هذا التفرق هو عين البقاء ومحض العبودية ونفس الكمال وما عداه فمحض حظ العبد لا حق محبوبه

الوجه السادس أن قوله إن الإرادة رجوع إلى النفس وإن إرادة العبد عين حظه كلام فيه إجمال وتفصيل فيقال ما تريدون بقولكم إن الإرادة رجوع إلى النفس أتريدون أنها رجوع عن إرادة الرب وإرادة محابة إلى إرادة النفس وحظوظها أم تريدون أنها رجوع إلى إرادة النفس لربها ولمرضاته فإن أردتم الأول علم أن هذه الإرادة معلولة ناقصة فاسدة ولكن ليست هذه الإرادة التي نتكلم فيها وإن أردتم المعنى الثاني فهو عين الكمال وإنما النقصان خلافه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت