فهرس الكتاب

الصفحة 338 من 617

الوجه السابع أن قولكم إن هذه الإرادة عين حظ العبد قلنا نعم هي أكبر حظ له وأجله وأعظمه وهل العبد حظ أشرف من أن يكون الله وحده إلهه ومعبوده ومحبوبه ومراده فهذا هو الحظ الأوفر والسعادة العظمى ولكن لم قلتم إن اشتغال العبد لهذا الحظ نقص في حقه وهل فوق هذا كمال فيطلبه العبد ثم يقال لو كان فوقه شيء أكمل منه لكان اشتغال العبد به وطلبه إياه اشتغالا بحظه أيضا فيكون ناقصا فأين الكمال فإن قلتم في تركه حظوظه كلها قيل لكم وتركه هذا الحظ أيضا هو من حظوظه فإنه يبقى معطلا فارغا من الإرادة أصلا بل لا بد له من إرادة ومراد وكل إرادة لكم رجوع إلى الحظ فأي اشتغال به وبإرادته كان وقوفا عن حظه فيالله العجب متى يكون عبدا محضا خالصا لربه

ويوضح هذا الوجه الثامن أن الحي لا ينفك عن الإرادة ما دام شاعرا بنفسه وإنما ينفك عنها إذا غاب عنه شعوره بعارض من العوارض فالإرادة من لوازم الحياة فدعوى أن الكمال في التجرد عنها دعوى باطلة مستحيلة طبعا وحسا بل الكمال في التجرد عن الإرادة التي تزاحم مراد المحبوب لا عن الإرادة التي توافق مراده

الوجه التاسع قوله الجمع والوجود فيما يراد بالعبد لا فيما يريد إلخ فيقال هذا على نوعين أحهما ما يراد بالعبد من المقدور الذي يجري عليه بغير اختياره كالفقر والغنى والصحة والمرض والحياة والموت وغير ذلك فهذا لا ريب أن الكمال فناء العبد فيه عن إرادته ووقوفه مع ما يراد به لا يكون له إرادة تزاحم إرادة الله منه كحال الثلاثة الذين قال أحدهم أنا أحب الموت للقاء الله وقال الآخر أحب البقاء لطاعته وعبادته فقال الثالث غلطتما ولكن أنا أحب من ذلك ما يحب فإن كان يحب إماتتي أحببت الموت وإن كان يحب حياتي أحببت الحياة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت