فهرس الكتاب
فأنا أحب ما يحبه من الحياة والموت فهذا أكل وأصح حالا فيما يراد بالعبد والنوع الثاني ما يراد من العبد من الأوامر والقربات فهذا ليس الكمال إلا في إرادته وإن فرقته فهو مجموع في تفرقته متفرق في جمعيته وهذا حال الكملة من الناس متفرق الإرادة في الأمر مجتمع على الأمر فهو مجموع عليه متفرق فيه ولا يكون فعل المرادات المختلفة بإرادة واحدة بالعين وإنما غايتها أن تكون هنا إرادتان إحداهما إرادة واحدة للمراد المحبوب والثانية إرادات متفرقة لحقه ومحابه وما أمر به فهي وإن تعددت وتكثرت فمرجعها إلى مراد واحد بإرادة كلية وكل فعل منها له إرادة جزئية محضة
الوجه العاشر أن قول أبي يزيد أريد أن لا أريد تناقض بين فإنه قد أراد عدم الإرادة فإذا قال أريد أن لا أريد يقال له فقد أردت وأحسن من هذا أن يكون الجواب أريد ما يريد لا ما أريد وإذا كان لا بد من إرادة ففرق بين الإرادتين إرادة سلب الإرادة وإرادة موافقة المحبوب في مراده والله أعلم
الوجه الحادي عشر أنه فسر الإرادة بتجريد القصد وجزم النية والجد في الطلب وهذا هو عين كمال العين وهو متضمن للصدق والإخلاص والقيام بالعبودية فأي نقص في تجريد القبصد وهو تخليصه من كل شائبة نفسانية أو طبيعية وتجريده لمراد المحبوب وحده والجد في طلبه وطلب مرضاته وجزم النية وهو أن لا يعتريها وقفة ولا تأخير وهذا الأمر هو غاية منازل الصديقين وصديقية العبد بحسب رسوخه في هذا المقام وكلما ازداد قربه وعلا مقامه قوي عزمه وتجرد صدقه فالصادق لا نهاية لطلبه ولا فتور لقصده بل قصده أتم وطلبه أكمل ونيته أحزم قال تعالى واعبد ربك حتى يأتيك اليقين واليقين هنا الموت باتفاق علماء