فهرس الكتاب

الصفحة 339 من 617

فأنا أحب ما يحبه من الحياة والموت فهذا أكل وأصح حالا فيما يراد بالعبد والنوع الثاني ما يراد من العبد من الأوامر والقربات فهذا ليس الكمال إلا في إرادته وإن فرقته فهو مجموع في تفرقته متفرق في جمعيته وهذا حال الكملة من الناس متفرق الإرادة في الأمر مجتمع على الأمر فهو مجموع عليه متفرق فيه ولا يكون فعل المرادات المختلفة بإرادة واحدة بالعين وإنما غايتها أن تكون هنا إرادتان إحداهما إرادة واحدة للمراد المحبوب والثانية إرادات متفرقة لحقه ومحابه وما أمر به فهي وإن تعددت وتكثرت فمرجعها إلى مراد واحد بإرادة كلية وكل فعل منها له إرادة جزئية محضة

الوجه العاشر أن قول أبي يزيد أريد أن لا أريد تناقض بين فإنه قد أراد عدم الإرادة فإذا قال أريد أن لا أريد يقال له فقد أردت وأحسن من هذا أن يكون الجواب أريد ما يريد لا ما أريد وإذا كان لا بد من إرادة ففرق بين الإرادتين إرادة سلب الإرادة وإرادة موافقة المحبوب في مراده والله أعلم

الوجه الحادي عشر أنه فسر الإرادة بتجريد القصد وجزم النية والجد في الطلب وهذا هو عين كمال العين وهو متضمن للصدق والإخلاص والقيام بالعبودية فأي نقص في تجريد القبصد وهو تخليصه من كل شائبة نفسانية أو طبيعية وتجريده لمراد المحبوب وحده والجد في طلبه وطلب مرضاته وجزم النية وهو أن لا يعتريها وقفة ولا تأخير وهذا الأمر هو غاية منازل الصديقين وصديقية العبد بحسب رسوخه في هذا المقام وكلما ازداد قربه وعلا مقامه قوي عزمه وتجرد صدقه فالصادق لا نهاية لطلبه ولا فتور لقصده بل قصده أتم وطلبه أكمل ونيته أحزم قال تعالى واعبد ربك حتى يأتيك اليقين واليقين هنا الموت باتفاق علماء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت