فهرس الكتاب
الإسلام فجاءه إذ جاءه وإرادته وقصده ونيته في الذروة العليا ونهاية كمالها وتمامها فأين العلة في هذه الإرادة ولكن العلة والنقص في الإرادة التي يكون مصدرها النفس والهوى وغايتها نيل حظ المريد من محبوبه وإن كان المحبوب يريد ذلك لكن غيره أحب إليه منه وهو أن يكون مراده محض حق محبوبه وحصول مرضاته فانيا عن حظه هو من محبوبه بل قد صار حظه منه نفس حقه ومراده فهذه هي الإرادة والمحبة التي لا علة فيه ولا نقص نسأل الله تعالى أن يمن علينا ويحيينا ولو بنفس منها كما من بتعليمها ومعرفتها إنه جواد كريم
الوجه الثاني عشر أنه قال بعد هذا فصحة الإرادة بذل الوسع واستفراغ الطاقة مع ترك الاختيار والسكون إلى مجاري الأقدار فيكون كالميت بين يدي الغاسل يقلبه كيف يشاء فأين هذا من قوله وذلك في طريق الخواص نقص وتفرق وهل يكون بذل الوسع واستفراغ الطاقة إلا مع تمام الإرادة وإنما الذي يفرض له النقص من الإرادة نوعان أحدهما إرادة مصدرها طلب الحظ والثاني اختياره فيما يفعل به بغير اختياره فعن هاتين الإرادتين ينبغي الفناء وفيهما يكون النقص فالكمال ترك الاختيار فيهما والسكون إلى مراد المحبوب وحقه في الأولى وإلى مجاري أقداره وحكمه في الثانية فيكون في الأولى حيا فعالا منازعا لقواطعه عن مراد محبوبه وفي الثانية كالميت بين يدي الغاسل يقلبه كيف يشاء وبهذا التفصيل ينكشف سر هذه المسألة ويحصل التمييز بين محض العبودية وحظ النفس والله الموفق للصواب فصل المثال الثاني الزهد قال أبو العباس هو للعوام أيضا