فهرس الكتاب

الصفحة 340 من 617

الإسلام فجاءه إذ جاءه وإرادته وقصده ونيته في الذروة العليا ونهاية كمالها وتمامها فأين العلة في هذه الإرادة ولكن العلة والنقص في الإرادة التي يكون مصدرها النفس والهوى وغايتها نيل حظ المريد من محبوبه وإن كان المحبوب يريد ذلك لكن غيره أحب إليه منه وهو أن يكون مراده محض حق محبوبه وحصول مرضاته فانيا عن حظه هو من محبوبه بل قد صار حظه منه نفس حقه ومراده فهذه هي الإرادة والمحبة التي لا علة فيه ولا نقص نسأل الله تعالى أن يمن علينا ويحيينا ولو بنفس منها كما من بتعليمها ومعرفتها إنه جواد كريم

الوجه الثاني عشر أنه قال بعد هذا فصحة الإرادة بذل الوسع واستفراغ الطاقة مع ترك الاختيار والسكون إلى مجاري الأقدار فيكون كالميت بين يدي الغاسل يقلبه كيف يشاء فأين هذا من قوله وذلك في طريق الخواص نقص وتفرق وهل يكون بذل الوسع واستفراغ الطاقة إلا مع تمام الإرادة وإنما الذي يفرض له النقص من الإرادة نوعان أحدهما إرادة مصدرها طلب الحظ والثاني اختياره فيما يفعل به بغير اختياره فعن هاتين الإرادتين ينبغي الفناء وفيهما يكون النقص فالكمال ترك الاختيار فيهما والسكون إلى مراد المحبوب وحقه في الأولى وإلى مجاري أقداره وحكمه في الثانية فيكون في الأولى حيا فعالا منازعا لقواطعه عن مراد محبوبه وفي الثانية كالميت بين يدي الغاسل يقلبه كيف يشاء وبهذا التفصيل ينكشف سر هذه المسألة ويحصل التمييز بين محض العبودية وحظ النفس والله الموفق للصواب فصل المثال الثاني الزهد قال أبو العباس هو للعوام أيضا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت