فهرس الكتاب

الصفحة 342 من 617

نقص ولا علة فإنها من لوازم الطبيعة وأحكام الجبلة وهي كالجوع والعطش والألم والتعب فحبس النفس عن إجابة دواعيها إيثارا لله ومرضاته عليها لا يكون نقصا ولا مستلزما لنقص وقد اختلف أرباب السلوك هنا في هذه المسألة وهي أيهما أفضل من له داعية وشهوة وهو يحبسها لله ولا يطيعهما حبا له وحياء منه وخوفا أو من لا داعية له تنازعه بل نفسه خالية من تلك الدواعي والشهوة قد اطمأنت إلى ربها واشتغلت به عن غيره وامتلأت بحبه وإرادته فليس فيها موضع لإرادة غيره ولا حبه فرجحت طائفة الأول وقالت هذا يدل على قوة تعلقه وشدة محبته فهو يعاصي دواعي الطبع والشهوة ويقهرها بسلطان محبته وإرادته وخوفه من الله وهذا يدل على تمكنه من نفسه وتمكن حاله مع الله وغلبة داعي الحق عنده على داعي الطبع والنفس قالوا وأيضا فله مزيد في حاله وإيمانه بهذا الإيثار والترك مع حضور داعي الفعل عنده ومزيد مجاهدة عدوه الباطن ونفسه وهواه كما يكون له مزيد مجاهدة عدوه الظاهر قالوا والذوق والوجد يشهد لمزيده من الحب والأنس والسرور والفرح بربه عن إيثاره على دواعي الهوى والنفس والمطمئن الذي ليس فيه هذا الداعي ليس له مزيد من هذه الجهة وإن كان مزيده من جهة أخرى فهي مشتركة بينهما ويختص هذا بمزيده من الإيثار والمجاهدة قالوا وأيضا فهذا مبتلى بهذه الدواعي والإرادات وذلك معافى منها وقد جرت سنة الله في المؤمنين من عباده أن يبتليهم على حسب إيمانهم فمن ازداد إيمانه زيد في بلائه كما ثبت عن النبي أنه قال يبتلى المرء على حسب دينه فإن كان في دينه صلابة شدد عليه البلاء وإن كان في دينه رقة خفف عنه البلاء والمراد بالدين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت