فهرس الكتاب
نقص ولا علة فإنها من لوازم الطبيعة وأحكام الجبلة وهي كالجوع والعطش والألم والتعب فحبس النفس عن إجابة دواعيها إيثارا لله ومرضاته عليها لا يكون نقصا ولا مستلزما لنقص وقد اختلف أرباب السلوك هنا في هذه المسألة وهي أيهما أفضل من له داعية وشهوة وهو يحبسها لله ولا يطيعهما حبا له وحياء منه وخوفا أو من لا داعية له تنازعه بل نفسه خالية من تلك الدواعي والشهوة قد اطمأنت إلى ربها واشتغلت به عن غيره وامتلأت بحبه وإرادته فليس فيها موضع لإرادة غيره ولا حبه فرجحت طائفة الأول وقالت هذا يدل على قوة تعلقه وشدة محبته فهو يعاصي دواعي الطبع والشهوة ويقهرها بسلطان محبته وإرادته وخوفه من الله وهذا يدل على تمكنه من نفسه وتمكن حاله مع الله وغلبة داعي الحق عنده على داعي الطبع والنفس قالوا وأيضا فله مزيد في حاله وإيمانه بهذا الإيثار والترك مع حضور داعي الفعل عنده ومزيد مجاهدة عدوه الباطن ونفسه وهواه كما يكون له مزيد مجاهدة عدوه الظاهر قالوا والذوق والوجد يشهد لمزيده من الحب والأنس والسرور والفرح بربه عن إيثاره على دواعي الهوى والنفس والمطمئن الذي ليس فيه هذا الداعي ليس له مزيد من هذه الجهة وإن كان مزيده من جهة أخرى فهي مشتركة بينهما ويختص هذا بمزيده من الإيثار والمجاهدة قالوا وأيضا فهذا مبتلى بهذه الدواعي والإرادات وذلك معافى منها وقد جرت سنة الله في المؤمنين من عباده أن يبتليهم على حسب إيمانهم فمن ازداد إيمانه زيد في بلائه كما ثبت عن النبي أنه قال يبتلى المرء على حسب دينه فإن كان في دينه صلابة شدد عليه البلاء وإن كان في دينه رقة خفف عنه البلاء والمراد بالدين