فهرس الكتاب
كالنفس للحي وأما عبادات البشر فمع منازعات النفوس وقمع الشهوات ومخالفة دواعي الطبع فكانت أكمل ولهذا كان أكثر الناس على تفضيلهم على الملائكة لهذا المعنى ولغيره فمن لم يخلق له تلك الدواعي والشهوات فهو بمنزلة الملائكة ومن خلقت له وأعانه الله على دفعها وقهرها وعصيانها كان أكمل وأفضل قالوا وأيضا فإن حقيقة المحبة إيثار المحبوب ومرضاته على ما سواه قالوا وكيف يصح الإيثار ممن لا تنازعه نفسه وطبعه إلى غير المحبوب قالوا وليس العجب من قلب خال عن الشهوات والإرادات قد ماتت دواعي طبعه وشهوته إذا عكف على محبوبه ومعبوده واطمأن إليه واجتمعت همته وإنما العجب من قلب قد ابتلي بما ابتلي من الهوى والشهوة ودواعي الطبيعة مع قوة سلطانها وغلبتها وضعفه وكثرة الجيوش التي تغير على قلبه كل وقت إذا آثر ربه ومرضاته على هواه وشهوته ودواعي طبعه فهو هارب إلى ربه من بين تلك الجيوش وعاكف عليه في تلك الزعازع والأهوية التي تغشى على الأسماع والأبصار والأفئدة يتحمل منها لأجل محبوبه مالا تتحمله الجبال الراسيات قالوا وأيضا فنهي النفس عن الهوى عبودية خاصة لها تأثير خاص وإنما يحصل إذا كان ثم ما ينهي عنه النفس قالوا وأيضا فالهوى عدو الإنسان فإذا قهر عدوه وصار تحت قبضته وسلطانه كان أقوى وأكمل ممن لا عدو له يقهره قالوا ولهذا كان حال النبي في قهره قرينه حتى انقاد وأسلم له فلم يكن يأمره إلا بخير أكمل من حال عمر حيث كان الشيطان إذا رآه يفر