فهرس الكتاب

الصفحة 344 من 617

كالنفس للحي وأما عبادات البشر فمع منازعات النفوس وقمع الشهوات ومخالفة دواعي الطبع فكانت أكمل ولهذا كان أكثر الناس على تفضيلهم على الملائكة لهذا المعنى ولغيره فمن لم يخلق له تلك الدواعي والشهوات فهو بمنزلة الملائكة ومن خلقت له وأعانه الله على دفعها وقهرها وعصيانها كان أكمل وأفضل قالوا وأيضا فإن حقيقة المحبة إيثار المحبوب ومرضاته على ما سواه قالوا وكيف يصح الإيثار ممن لا تنازعه نفسه وطبعه إلى غير المحبوب قالوا وليس العجب من قلب خال عن الشهوات والإرادات قد ماتت دواعي طبعه وشهوته إذا عكف على محبوبه ومعبوده واطمأن إليه واجتمعت همته وإنما العجب من قلب قد ابتلي بما ابتلي من الهوى والشهوة ودواعي الطبيعة مع قوة سلطانها وغلبتها وضعفه وكثرة الجيوش التي تغير على قلبه كل وقت إذا آثر ربه ومرضاته على هواه وشهوته ودواعي طبعه فهو هارب إلى ربه من بين تلك الجيوش وعاكف عليه في تلك الزعازع والأهوية التي تغشى على الأسماع والأبصار والأفئدة يتحمل منها لأجل محبوبه مالا تتحمله الجبال الراسيات قالوا وأيضا فنهي النفس عن الهوى عبودية خاصة لها تأثير خاص وإنما يحصل إذا كان ثم ما ينهي عنه النفس قالوا وأيضا فالهوى عدو الإنسان فإذا قهر عدوه وصار تحت قبضته وسلطانه كان أقوى وأكمل ممن لا عدو له يقهره قالوا ولهذا كان حال النبي في قهره قرينه حتى انقاد وأسلم له فلم يكن يأمره إلا بخير أكمل من حال عمر حيث كان الشيطان إذا رآه يفر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت