فهرس الكتاب
منه وكان إذا سلك فجأ سلك غير فجه وبهذا خرج الجواب عن السؤال المشهور وهو كيف لا يقف الشيطان لعمر بل يفر منه ومع هذا قد تفلت على النبي وتعرض له وهو في الصلاة وأراد أن يقطع عليه الصلاة ومعلوم أن حال الرسول أكمل وأقوى والجواب ما ذكرناه أن شيطان عمر كان يفر منه فلا يقدر أحدهما على قهر صاحبه وأما الشيطان الذي تعرض للنبي فقد أخذه وأسره وجعله في قبضته كالأسير وأين من يهرب منه عدوه فلا يظفر به إلى من يظفر بعدوه فيجعله في أسره وتحت يده وقبضته فهذا ونحوه مما احتج به أرباب هذا القول
واحتج أرباب القول الثاني وهم الذين رجحوا من لا منازعة في طباعه ولا هوى له يغالبه بأن قالوا كيف تستوي النفس المطمئنة إلى ربها العاكفة على حبه التي لا منازعة فيها اصلا ولا داعية تدعوها إلى الإعراض عنه والنفس المشغولة بمحاربة هواها ودواعيها وجواذبها قالوا وأيضا ففي الزمن الذي يشتغل هذا بنفسه ومحاربة هواه وطبعه يكون صاحب النفس المطمئنة قد قطع مراحل من سيره وفاز بقرب فات صاحب المحاربة