فهرس الكتاب

الصفحة 345 من 617

منه وكان إذا سلك فجأ سلك غير فجه وبهذا خرج الجواب عن السؤال المشهور وهو كيف لا يقف الشيطان لعمر بل يفر منه ومع هذا قد تفلت على النبي وتعرض له وهو في الصلاة وأراد أن يقطع عليه الصلاة ومعلوم أن حال الرسول أكمل وأقوى والجواب ما ذكرناه أن شيطان عمر كان يفر منه فلا يقدر أحدهما على قهر صاحبه وأما الشيطان الذي تعرض للنبي فقد أخذه وأسره وجعله في قبضته كالأسير وأين من يهرب منه عدوه فلا يظفر به إلى من يظفر بعدوه فيجعله في أسره وتحت يده وقبضته فهذا ونحوه مما احتج به أرباب هذا القول

واحتج أرباب القول الثاني وهم الذين رجحوا من لا منازعة في طباعه ولا هوى له يغالبه بأن قالوا كيف تستوي النفس المطمئنة إلى ربها العاكفة على حبه التي لا منازعة فيها اصلا ولا داعية تدعوها إلى الإعراض عنه والنفس المشغولة بمحاربة هواها ودواعيها وجواذبها قالوا وأيضا ففي الزمن الذي يشتغل هذا بنفسه ومحاربة هواه وطبعه يكون صاحب النفس المطمئنة قد قطع مراحل من سيره وفاز بقرب فات صاحب المحاربة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت