فهرس الكتاب

الصفحة 347 من 617

محب يجتاز على الرقباء فيطرقون من هيبته وخشيته ولا يرفع أحد منهم رأسه إليه وبين محب إذا اجتاز بالرقباء هاشوا عليه كالزنابير أو الكلاب فاشتغل بدفعهم وحرابهم أو جد في الهرب منهم فكيف يسوي هذا بهذا أن كيف يفضل عليه مع هذا التباين قالوا وأيضا فالمحبة الخالصة الصادقة حقيقتها أنها نار تحرق من القلب ما سوى مراد المحبوب وإذا احترق ما سوى مراده عدم وذهب أثره فإذا بقي في القلب شيء من سوى مراده لم تكن المحبة تامة ولا صادقة بل هي محبة مشوبة بغيرها فالمحب الصادق ليس في قلبه سوى مراد محبوبه حتى ينازعه ويدافعه والآخر في قلبه بقية لغير المحبوب فهو جاهد على إخراجها وإعدامها قالوا وأيضا فالواردات الإلهية ترد على القلوب على قدر استعدادها وقبولها فإذا صادفت القلب خاليا فارغا من العوارض والمنازعات ودواعي الطبع والهوى ملأته على قدر فراغه وإذا امتلأ منها لم يبق لأضدادها وأعدائها فيه مسلك وإذا صادفت فيه موضعا مشغولا بغير من الأغيار لم يساكن ذلك الموضع فيدخل الضد والعدو من تلك الثلمة كما قال القائل

لا كان من لسواك فيه بقية ... يجد السبيل بل إليه العذل

وقال

ومهما بقي للصحو فيه بقية ... يجد نحوك اللاحي سبيلا إلى العذل

قالوا وأيضا فدواعي الطبع وإرادات النفس وشهواتها مصدرها إما جهل وإما ضعف فإنها لا تصدر إلا من جهل العبد بأثارها وموجباتها أو يكون عالما بذلك لكن فيه ضعف وعجز يمنعه عن محوها من قلبه بالكلية وما كانت سببه جهلا أو عجزا لا يكون كمالا ولا مستلزما لكمال وأما القلب الخالي منها ومن الاشتغال بدفعها فقلب شريف قوي علوي رفيع قالوا وأيضا فهذه الإرادات والدواعي لا تسير العبد بل إما أن تنكسه إن أجابها وإما أن تعوقه وتوقفه إن اشتغل بمدافعتها وأما إرادات القلب السليم منها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت