فهرس الكتاب
وهل في التناقض أعجب من هذا والمسلك الثاني مسلك النفي العام والتعطيل المحض هربا من التناقض والتزاما لأعظم الباطل وأمحل المحال فإذا الحق المحض في الإثبات المحض الذي أثبته الله لنفسه في كلامه وعلى لسان رسوله من غير تشبيه ولا تمثيل ومن غير تحريف ولا تبديل ومنشأ غلط المحرفين إنما هو ظنهم أن ما يلزم الصفة في المحل المعين يلزمها لذاتها فينفون ذلك اللازم عن الله فيضطرون في نفيه إلى نفي الصفة ولا ريب أن الأمور ثلاثة أمر يلزم الصفة لذاتها من حيث هي فهذا لا يجب بل لا يجوز نفيه كما يلزم العلم والسمع والبصر من تعلقها بمعلوم ومسموع ومبصر فلا يجوز نفي هذه التعلقات عن هذه الصفات إذ لا تحقق لها بدونها وكذلك الإرادة مثلا تستلزم العلم لذاتها فلا يجوز نفي لازمها عنها وكذلك السمع والبصر والعلم يستلزم الحياة فلا يجوز نفي لوازمها وكذلك كون المرئي مرئيا حقيقة له لوازم لا ينفك عنها ولا سبيل إلى نفي تلك اللوازم إلا بنفي الرؤية وكذلك الفعل الاختياري له لوازم لا بد فيه منها فمن نفى لوازمه نفى الفعل الاختياري ولا بد ومن هنا كان أهل الكلام أكثر الناس تناقضا واضطرابا فإنهم ينفون الشيء ويثبتون ملزومه ويثبتون الشيء وينفون لازمه فتتناقض أقوالهم وأدلتهم ويقع السالك خلفهم في الحيرة والشك ولهذا يكون نهاية أمر أكثرهم الشك والحيرة حاشى من هو في خفارة بلادته منهم أو من قد خرق تلك الخيالات وقطع تلك الشبهات وحكم الفطرة والشرعة والعقل المؤبد بنور الوحي عليها فنقدها نقد الصيارف فنفى زغلها وعلم أن الصحيح منها إما أن يكون قد تولت النصوص بيانه وإما أن يكون فيها غنية عنه بما هو خير منه وأقرب طريقا وأسهل تناولا ولا يستفيد المؤمن البصير بما جاء به الرسول العارف به من المتكلمين سوى مناقضة بعضهم بعضا ومعارضته وإبداء بعضهم عوار بعض ومحاربة بعضهم بعضا فيتولى بعضهم محاربة بعض ويسلم ما جاء به الرسول فإذا رأى