فهرس الكتاب

الصفحة 355 من 617

وهل في التناقض أعجب من هذا والمسلك الثاني مسلك النفي العام والتعطيل المحض هربا من التناقض والتزاما لأعظم الباطل وأمحل المحال فإذا الحق المحض في الإثبات المحض الذي أثبته الله لنفسه في كلامه وعلى لسان رسوله من غير تشبيه ولا تمثيل ومن غير تحريف ولا تبديل ومنشأ غلط المحرفين إنما هو ظنهم أن ما يلزم الصفة في المحل المعين يلزمها لذاتها فينفون ذلك اللازم عن الله فيضطرون في نفيه إلى نفي الصفة ولا ريب أن الأمور ثلاثة أمر يلزم الصفة لذاتها من حيث هي فهذا لا يجب بل لا يجوز نفيه كما يلزم العلم والسمع والبصر من تعلقها بمعلوم ومسموع ومبصر فلا يجوز نفي هذه التعلقات عن هذه الصفات إذ لا تحقق لها بدونها وكذلك الإرادة مثلا تستلزم العلم لذاتها فلا يجوز نفي لازمها عنها وكذلك السمع والبصر والعلم يستلزم الحياة فلا يجوز نفي لوازمها وكذلك كون المرئي مرئيا حقيقة له لوازم لا ينفك عنها ولا سبيل إلى نفي تلك اللوازم إلا بنفي الرؤية وكذلك الفعل الاختياري له لوازم لا بد فيه منها فمن نفى لوازمه نفى الفعل الاختياري ولا بد ومن هنا كان أهل الكلام أكثر الناس تناقضا واضطرابا فإنهم ينفون الشيء ويثبتون ملزومه ويثبتون الشيء وينفون لازمه فتتناقض أقوالهم وأدلتهم ويقع السالك خلفهم في الحيرة والشك ولهذا يكون نهاية أمر أكثرهم الشك والحيرة حاشى من هو في خفارة بلادته منهم أو من قد خرق تلك الخيالات وقطع تلك الشبهات وحكم الفطرة والشرعة والعقل المؤبد بنور الوحي عليها فنقدها نقد الصيارف فنفى زغلها وعلم أن الصحيح منها إما أن يكون قد تولت النصوص بيانه وإما أن يكون فيها غنية عنه بما هو خير منه وأقرب طريقا وأسهل تناولا ولا يستفيد المؤمن البصير بما جاء به الرسول العارف به من المتكلمين سوى مناقضة بعضهم بعضا ومعارضته وإبداء بعضهم عوار بعض ومحاربة بعضهم بعضا فيتولى بعضهم محاربة بعض ويسلم ما جاء به الرسول فإذا رأى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت