فهرس الكتاب

الصفحة 356 من 617

المؤمن العالم الناصح لله ولرسوله أحدهم قد تعدى إلى ما جاء به الرسول يناقضه ويعارضه فليعلم أنهم لا طريق لهم إلى ذلك أبدا ولا يقع ردهم إلا على آراء أمثالهم وأشباههم وأما ما جاء به الرسول فمحفوظ محروس مصون من تطرق المعارضة والمناقضة إليه فإن وجدت شيئا من ذلك في كلامهم فبدار بدار إلى إبداء فضائحهم وكشف تلبيسهم ومحالهم وتناقضهم وتبيين كذبهم على العقل والوحي فإنهم لا يردون شيئا مما جاء به الرسول إلا بزخرف من القول يغتر به ضعيف العقل والإيمان فاكشفه ولا تهن تجده كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا ووجد الله عنده فوفاه حسابه والله سريع الحساب ولولا أن كل مسائل القوم وشبههم التي خالفوا فيها النصوص بهذه المثابة لذكرنا من أمثلة ذلك ما تقر به عيون أهل الإيمان السائرين إلى الله على طريق الرسول وأصحابه وإن وفق الله سبحانه جردنا لذلك كتابا مفردا وقد كفانا شيخ الإسلام ابن تيمية هذا المقصد في عامة كتبه لا سيما كتابه الذي وسمه ببيان موافقة العقل الصريح للنقل الصحيح فمزق فيه شملهم كل ممزق وكشف أسرارهم وهتك أستارهم فجزاه الله عن الإسلام وأهله من أفضل الجزاء واعلم أنه لا ترد شبهة صحيحة قط على ما جاء به الرسول بل الشبهة التي يوردها أهل البدع والضلال على أهل السنة لا تخلو من قسمين إما أن يكون القول الذي أوردت عليه ليس من أقوال الرسول بل تكون نسبته إليه غلطا وهذا لا يكون متفقا عليه بين أهل السنة أبدا بل يكون قد قاله بعضهم وغلط فيه فإن العصمة إنما هي لمجموع الأمة لا لطائفة معينة منها وإما أن يكون القول الذي أوردت عليه قولا صحيحا لكن لا ترد تلك الشبهة عليه وحينئذ فلا بد له من أحد أمرين إما أن تكون لازمة وإما ألا تكون لازمة فإن كانت لازمة لما جاء بها الرسول فهي حق لا شبهة إذ لازم الحق حق ولا ينبغي الفرار منها كما يفعل الضعفاء من المنتسبين إلى السنة بل كل ما لزم من الحق فهو حق يتعين القول به كائنا ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت