فهرس الكتاب
المؤمن العالم الناصح لله ولرسوله أحدهم قد تعدى إلى ما جاء به الرسول يناقضه ويعارضه فليعلم أنهم لا طريق لهم إلى ذلك أبدا ولا يقع ردهم إلا على آراء أمثالهم وأشباههم وأما ما جاء به الرسول فمحفوظ محروس مصون من تطرق المعارضة والمناقضة إليه فإن وجدت شيئا من ذلك في كلامهم فبدار بدار إلى إبداء فضائحهم وكشف تلبيسهم ومحالهم وتناقضهم وتبيين كذبهم على العقل والوحي فإنهم لا يردون شيئا مما جاء به الرسول إلا بزخرف من القول يغتر به ضعيف العقل والإيمان فاكشفه ولا تهن تجده كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا ووجد الله عنده فوفاه حسابه والله سريع الحساب ولولا أن كل مسائل القوم وشبههم التي خالفوا فيها النصوص بهذه المثابة لذكرنا من أمثلة ذلك ما تقر به عيون أهل الإيمان السائرين إلى الله على طريق الرسول وأصحابه وإن وفق الله سبحانه جردنا لذلك كتابا مفردا وقد كفانا شيخ الإسلام ابن تيمية هذا المقصد في عامة كتبه لا سيما كتابه الذي وسمه ببيان موافقة العقل الصريح للنقل الصحيح فمزق فيه شملهم كل ممزق وكشف أسرارهم وهتك أستارهم فجزاه الله عن الإسلام وأهله من أفضل الجزاء واعلم أنه لا ترد شبهة صحيحة قط على ما جاء به الرسول بل الشبهة التي يوردها أهل البدع والضلال على أهل السنة لا تخلو من قسمين إما أن يكون القول الذي أوردت عليه ليس من أقوال الرسول بل تكون نسبته إليه غلطا وهذا لا يكون متفقا عليه بين أهل السنة أبدا بل يكون قد قاله بعضهم وغلط فيه فإن العصمة إنما هي لمجموع الأمة لا لطائفة معينة منها وإما أن يكون القول الذي أوردت عليه قولا صحيحا لكن لا ترد تلك الشبهة عليه وحينئذ فلا بد له من أحد أمرين إما أن تكون لازمة وإما ألا تكون لازمة فإن كانت لازمة لما جاء بها الرسول فهي حق لا شبهة إذ لازم الحق حق ولا ينبغي الفرار منها كما يفعل الضعفاء من المنتسبين إلى السنة بل كل ما لزم من الحق فهو حق يتعين القول به كائنا ما