فهرس الكتاب

الصفحة 357 من 617

كان وهل تسلط أهل البدع والضلال على المنتسبين للسنة إلا بهذه الطريق ألزموهم بلوازم تلزم الحق فلم يلتزموها ودفعوها وأثبتوا ملزوماتها فتسلطوا عليهم بما أنكروه لا بما أثبتوه فلو أثبتوا لوازم الحق ولم يفروا منها لم يجد أعداؤهم إليهم سبيلا وإن لم تكن لازمة لهم فإلزامهم إياها باطل وعلى النقدين فلا طريق لهم إلى رد أقوالهم وحينئذ فلهم جوابان مركب مجمل ومفرد مفصل أما الأول فيقولون لهم هذه اللوازم التي تلزمونا بها إما أن تكون لازمة في نفس الأمر وإما أن لا تكون لازمة فإن كانت لازمة فهي حق إذ قد ثبت أن ما جاء به الرسول فهو الحق الصريح ولازم الحق حق وإن لم تكن لازمة فهي مندفعة ولا يجوز إلزامها وأما الجواب المفصل فيفردون كل إلزام بجواب ولا يردونه مطلقا بل ينظرون إلى ألفاظ ذلك الإلزام ومعانيه فإن كان لفظها موافقا لما جاء به الرسول يتضمن إثبات ما أثبته ونفي ما نفاه فلا يكون المعنى إلا حقا فيقبلون ذلك الإلزام وإن كان مخالفا لما جاء به الرسول متضمنا لنفي ما أثبته أو إثبات ما نفاه كان باطلا لفظا ومعنى فيقابلونه بالرد وإن كان لفظا مجملا محتملا لحق وباطل لم يقبلوه مطلقا ولم يردوه مطلقا حتى يستفسروا قائله ماذا أراد به فإن أراد معنى صحيحا مطابقا لما جاء به الرسول قبلوه ولم يطلقوا اللفظ المحتمل إطلاقا إن أراد معنى باطلا ردوه ولم يطلقوا نفي اللفظ المحتمل أيضا فهذه قاعدتهم التي بها يعتصمون وعليها يعولون وبسط هذه الكلمات يستدعي أسفارا لا سفرا واحدا ومن لا ضياء له لا ينتفع بها ولا بغيرها فلنقتصر عليها ولنعد إلى المقصود فنقول وبالله التوفيق

فرح الرب سبحانه هذا الفرح العظيم بتوبة عبده إذا تاب إليه هو من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت