فهرس الكتاب

الصفحة 359 من 617

يحب نفسه ومن أجل ذلك يثني على نفسه ويحمد نفسه ويقدس نفسه ويحب من يحبه ويحمده ويثني عليه بل كلما كانت محبة عبده له أقوى كانت محبة الله له أكمل وأتم فلا أحد أحب إليه ممن يحبه ويحمده ويثني عليه ومن أجل ذلك كان الشرك أبغض الأشياء إليه لأنه ينقص هذه المحبة ويجعلها بينه وبين من أشرك به ولهذا لا يغفر الله أن يشرك به لأن الشرك يتضمن نقصان هذه المحبة والتسوية فيها بينه وبين غيره ولا ريب أن هذا من أعظم ذنوب المحب عند محبوبه التي يسقط بها من عينه وتنقص بها مرتبته عنده إذا كان من المخلوقين فكيف يحتمل رب العالمين أن يشرك بينه وبين غيره في المحبة والمخلوق لا يحتمل ذلك ولا يرضى به ولا يغفر هذا الذنب لمحبه أبدا وعساه أن يتجاوز لمحبه عن غيره من الهفوات والزلات في حقه ومتى علم بأنه يحب غيره كما يحبه لم يغفر له هذا الذنب ولم يقربه إليه هذا مقتضى الطبيعة والفطرة أفلا يستحي العبد أن يسوي بين إلهه ومعبوده وبين غيره في هذه العبودية والمحبة قال تعالى ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله والذين إمنوا أشد حبا لله فأخبر سبحانه أن من أحب شيئا دون الله كما يحب الله فقد اتخذه ندا وهذا معنى قول المشركين لمعبوديهم تالله إن كنا لفي ضلال مبين إذ نسويكم برب العالمين فهذه تسوية في المحبة والتأليه لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت