فهرس الكتاب

الصفحة 360 من 617

في الذات والأفعال والصفات والمقصود أنه سبحانه يحب نفسه أعظم محبة ويحب من يحبه وخلق خلقه لذلك وشرع شرائعه وأنزل كتبه لأجل ذلك وأعد الثواب والعقاب لأجل ذلك وهذا هو محض الحق الذي به قامت السماوات والأرض وكان الخلق والأمر فإذا قام به العبد فقد قام بالأمر الذي خلق له فرضي عنه صانعه وبارؤه وأحبه إذ كان يحب ويرضى فإذا صدف عن ذلك وأعرض عنه وأبق عن مالكه وسيده أبغضه ومقته لأنه خرج عما خلق له وصار إلى ضد الحال التي هو لها فاستوجب منه غضبه بدلا من رضاه وعقوبته بدلا من رحمته فكأنه استدعى من رحمته أن يعامله من نفسه بخلاف ما يحب فإنه سبحانه عفو يحب العفو محسن يحب الإحسان جواد يحب الجود سبقت رحمته غضبه فإذا ابق منه العبد وخامر عليه ذاهبا إلى عدوه فقد استدعى منه أن يجعل غضبه غالبا على رحمته وعقوبته على إحسانه وهو سبحانه يحب من نفسه الإحسان والبر والإنعام فقد استدعى من ربه فعل ما غيره أحب إليه منه وهوبمنزلة عبد السوء الذي يحمل أستاذه من المخلوقين المحسن إليه الذي طبيعته الإحسان والكرم على خلاف مقتضى طبيعته وسجيته فأستاذه يحب لطبعه الإحسان وهو بإساءته ولؤمه يكلفه ضد طباعه ويحمله على خلاف سجيته فإذا راجع هذاالعبد ما يحب سيده ورجع إليه وأقبل عليه ورجع عن عدوه فقد صار إلى الحال التي تقتضي محبة سيده له وإنعامه عليه وإحسانه إليه فيفرح به ولا بد أعظم فرح وهذا الفرح هو دليل غاية الكمال والغنى والمجد فليتدبر اللبيب وجود هذا الفرح ولوازمه وملزوماته يجد في طيه من المعارف الإلهية ما لا تتسع له إلا القلوب المهيأة لهذا الشأن المخلوقة له وهذا فرح محسن بر لطيف جواد غني حميد لا فرح محتاج إلى حصول متكمل به مستقيل له من غيره فهو عين الكمال لازم للكمال ملزوم له وألطف من هذا الوجه أن الله سبحانه خلق عباده المؤمنين وخلق كل شيء لأجلهم كما قال تعالى ألم تروا أن الله سخر لكم ما في السموات وما في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت