فهرس الكتاب
في الذات والأفعال والصفات والمقصود أنه سبحانه يحب نفسه أعظم محبة ويحب من يحبه وخلق خلقه لذلك وشرع شرائعه وأنزل كتبه لأجل ذلك وأعد الثواب والعقاب لأجل ذلك وهذا هو محض الحق الذي به قامت السماوات والأرض وكان الخلق والأمر فإذا قام به العبد فقد قام بالأمر الذي خلق له فرضي عنه صانعه وبارؤه وأحبه إذ كان يحب ويرضى فإذا صدف عن ذلك وأعرض عنه وأبق عن مالكه وسيده أبغضه ومقته لأنه خرج عما خلق له وصار إلى ضد الحال التي هو لها فاستوجب منه غضبه بدلا من رضاه وعقوبته بدلا من رحمته فكأنه استدعى من رحمته أن يعامله من نفسه بخلاف ما يحب فإنه سبحانه عفو يحب العفو محسن يحب الإحسان جواد يحب الجود سبقت رحمته غضبه فإذا ابق منه العبد وخامر عليه ذاهبا إلى عدوه فقد استدعى منه أن يجعل غضبه غالبا على رحمته وعقوبته على إحسانه وهو سبحانه يحب من نفسه الإحسان والبر والإنعام فقد استدعى من ربه فعل ما غيره أحب إليه منه وهوبمنزلة عبد السوء الذي يحمل أستاذه من المخلوقين المحسن إليه الذي طبيعته الإحسان والكرم على خلاف مقتضى طبيعته وسجيته فأستاذه يحب لطبعه الإحسان وهو بإساءته ولؤمه يكلفه ضد طباعه ويحمله على خلاف سجيته فإذا راجع هذاالعبد ما يحب سيده ورجع إليه وأقبل عليه ورجع عن عدوه فقد صار إلى الحال التي تقتضي محبة سيده له وإنعامه عليه وإحسانه إليه فيفرح به ولا بد أعظم فرح وهذا الفرح هو دليل غاية الكمال والغنى والمجد فليتدبر اللبيب وجود هذا الفرح ولوازمه وملزوماته يجد في طيه من المعارف الإلهية ما لا تتسع له إلا القلوب المهيأة لهذا الشأن المخلوقة له وهذا فرح محسن بر لطيف جواد غني حميد لا فرح محتاج إلى حصول متكمل به مستقيل له من غيره فهو عين الكمال لازم للكمال ملزوم له وألطف من هذا الوجه أن الله سبحانه خلق عباده المؤمنين وخلق كل شيء لأجلهم كما قال تعالى ألم تروا أن الله سخر لكم ما في السموات وما في