فهرس الكتاب
الأرض وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة وكرمهم وفضلهم على كثير ممن خلق فقال ولقد كرمنا بني إدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا وقال لصالحيهم وصفوتهم إن الله اصطفى إدم ونوحا وءال إبراهيم وءال عمران على العالمين وقال لموسى واصطنعتك لنفسي واتخذ منهم الخليلين والخلة أعلى درجات المحبة وقد جاء في بعض الآثار يقول تعالى ابن آدم خلقتك لنفسي وخلقت كل شيء لك فبحقي عليك لا تشتغل بما خلقته لك عما خلقتك له وفي أثر آخر يقول تعالى ابن آدم خلق تك لنفسي فلا تلعب وتكفلت برزقك فلا تتعب ابن آدم اطلبني تجدني فإن وجدتني وجدت كل شيء وإن فتك فاتك كل شيء وأنا أحب إليك من كل شيء فالله سبحانه خلق عباده له ولهذا اشترى منهم أنفسهم وهذا عقد لم يعقده مع خلق غيرهم فيما أخبر به على لسان رسوله ليسلموا إليه النفوس التي خلقها له وهذا الشراء دليل على أنها محبوبة له مصطفاة عنده مرضية لديه وقدر السلعة يعرف بجلاله قدر مشتريها وبمقدار ثمنها هذا إذا جهل قدرها في نفسها فإذا عرف قدر السلعة وعرف مشتريها وعرف الثمن المبذول فيها علم شأنها ومرتبتها في الوجود فالسلعة أنت والله المشتري والثمن جنته والنظر إلى وجهه وسماع كلامه في دار الأمن والسلام والله لا يصطفي لنفسه إلا أعز الأشياء وأشرفها وأعظمها قيمة وإذا كان قد اختار العبد لنفسه وارتضاه لمعرفته ومحبته وبنى له دارا في جواره وقربه وجعل ملائكته خدمة يسعون في