فهرس الكتاب

الصفحة 362 من 617

مصالحه في يقظته ومنامه وحياته وموته ثم إن العبد أبق عن سيده ومالكه معرضا عن رضاه ثم لم يكفه ذلك حكى حتى خامر عليه وصالح عدوه ووالاه من دونه وصار من جنده مؤثرا لمرضاته على مرضاة وليه ومالكه فقد باع نفسه التي اشتراها منه إلهه ومالكه وجعل ثمنها جنته والنظر إلى وجهه من عدوه وأبغض خلقه إليه واستبدل غضبه برضاه ولعنته برحمته ومحبته فأي مقت خلى هذا المخدوع عن نفسه لم يتعرض له من ربه قال تعالى وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني وهم لكم عدو بئس للظالمين بدلا فتأمل ما تحت هذه المعاتبة وما في طي هذا الخطاب من سوء هذا العبد وما تعرض له من المقت والخزي والهوان ومن استعطاف ربه واستعتابه ودعائه إياه إلى العود إلى وليه ومولاه الحق الذي هو أولى به فإذا عاد إليه وتاب إليه فهو بمثابة من أسر له العدو محبوبا له واستولوا عليه وحالوا بينه وبينه فهرب منهم ذلك المحبوب وجاء إلى محبه اختيارا وطوعا حتى توسد عتبة بابه فخرج المحب من بيته فوجد محبوبه متوسدا عتبة بابه واضعا خده وذقنه عليها فكيف يكون فرحه به ولله المثل الأعلى ويكفي في هذا المثل الذي ضربه رسول الله لمن فتح الله عين قلبه فأبصر ما في طيه وما في ضمنه وعلم أنه ليس كلام مجاز ولا مبالغة ولا تخييل بل كلام معصوم في منطقه وعلمه وقصده وعمله كل كلمة منه في موضعها ومنزلتها ومقرها لا يتعدى بها عنه ولا يقصر بها والذي يزيد هذا المعنى تقريرا أن محبة الرب لعبده سبقت محبة العبد له سبحانه فإنه لولا محبة الله له لما جعل محبته في قلبه فإنه ألهمه حبه وآثره به فلما أحبه العبد جازاه على تلك المحبة محبة أعظم منها فإنه من تقرب إليه شبرا تقرب إليه ذراعا ومن تقرب إليه ذراعا تقرب إليه باعا ومن أتاه مشيا أتاه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت