فهرس الكتاب

الصفحة 363 من 617

هرولة وهذا دليل على أن محبة الله لعبده الذي يحبه فوق محبة العبد له وإذا تعرض هذا المحبوب لمساخط حبيبه فهو بمنزلة المحبوب الذي فر من محبه وآثر غيره عليه فإذا عاوده وأقبل إليه وتخلى عن غيره فكيف لا يفرح به محبه أعظم فرح وأكمله والشاهد أقوى شاهد تؤيده الفطرة والعقل فلولم يخبر الصادق المصدوق بما أخبر به عن هذا الأمر العظيم لكان في الفطرة والعقل ما يشهد به فإذا انضافت الشرعة المنزلة إلى العقل المنور فذلك الذي لا غاية له بعده وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم فصل ومتى أراد العبد شاهد هذا من نفسه فلينظر إلى الفرحة التي يجدها بعد التوبة النصوح والسرور واللذة التي تحصل له والجزاء من جنس العمل فلما تاب إلى الله ففرح الله بتوبته أعقبه فرحا عظيما وههنا دقيقة قل من يتفطن لها إلا فقيه في هذا الشأن وهي أن كل تائب لا بد له في أول توبته من عصرة وضغطة في قلبه من هم أو غم أو ضيق أو حزن ولو لم يكن إلا تألمه بفراق محبوبه فينضغط لذلك وينعصر قلبه ويضيق صدره فأكثر الخلق رجعوا من التوبة ونكسوا على رؤوسهم لأجل هذه المحبة والعارف الموفق يعلم أن الفرحة والسرور واللذة والحاصلة عقيب التوبة تكون على قدر هذه العصرة فكلما كانت أقوى وأشد كانت الفرحة واللذة أكمل وأتم ولذلك اسباب عديدة منها أن هذه العصرة والقبض دليل على حياة قلبه وقوة استعداده ولو كان قلبه ميتا واستعداده ضعيفا لم يحصل له ذلك وأيضا فإن الشيطان لص الإيمان واللص إنما يقصد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت