فهرس الكتاب
هرولة وهذا دليل على أن محبة الله لعبده الذي يحبه فوق محبة العبد له وإذا تعرض هذا المحبوب لمساخط حبيبه فهو بمنزلة المحبوب الذي فر من محبه وآثر غيره عليه فإذا عاوده وأقبل إليه وتخلى عن غيره فكيف لا يفرح به محبه أعظم فرح وأكمله والشاهد أقوى شاهد تؤيده الفطرة والعقل فلولم يخبر الصادق المصدوق بما أخبر به عن هذا الأمر العظيم لكان في الفطرة والعقل ما يشهد به فإذا انضافت الشرعة المنزلة إلى العقل المنور فذلك الذي لا غاية له بعده وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم فصل ومتى أراد العبد شاهد هذا من نفسه فلينظر إلى الفرحة التي يجدها بعد التوبة النصوح والسرور واللذة التي تحصل له والجزاء من جنس العمل فلما تاب إلى الله ففرح الله بتوبته أعقبه فرحا عظيما وههنا دقيقة قل من يتفطن لها إلا فقيه في هذا الشأن وهي أن كل تائب لا بد له في أول توبته من عصرة وضغطة في قلبه من هم أو غم أو ضيق أو حزن ولو لم يكن إلا تألمه بفراق محبوبه فينضغط لذلك وينعصر قلبه ويضيق صدره فأكثر الخلق رجعوا من التوبة ونكسوا على رؤوسهم لأجل هذه المحبة والعارف الموفق يعلم أن الفرحة والسرور واللذة والحاصلة عقيب التوبة تكون على قدر هذه العصرة فكلما كانت أقوى وأشد كانت الفرحة واللذة أكمل وأتم ولذلك اسباب عديدة منها أن هذه العصرة والقبض دليل على حياة قلبه وقوة استعداده ولو كان قلبه ميتا واستعداده ضعيفا لم يحصل له ذلك وأيضا فإن الشيطان لص الإيمان واللص إنما يقصد