فهرس الكتاب

الصفحة 364 من 617

المكان المعمور وأما المكان الخراب الذي لا يرجو أن يظفر منه بشيء فلا يقصده فإذا قويت المعارضات الشيطانية والعصرة دل على أن في قلبه من الخير ما يشتد حرص الشيطان على نزعه منه وأيضا فإن قوة المعارض والمضاد تدل على قوة معارضته وضده ومثل هذا إما أن يكون رأسا في الخير أو رأسا في الشر فإن النفوس الأبية القوية إن كانت خيرة رأست في الخير وإن كانت شريرة رأست في الشر وأيضا فإن بحسب موافقته لهذا العارض وصبره عليه يثمر له ذلك من اليقين والثبات والعزم ما يوجب لزيادة انشراحه وطمأنينته وأيضا فإنه كلما عظم المطلوب كثرت العوارض والموانع دونه هذه سنة الله في الخلق فانظر إلى الجنة وعظمها وإلى الموانع والقواطع التي حالت دونها حتى أوجبت أن ذهب من كل ألف رجل واحد إليها وانظر إلى محبة الله والانقطاع إليه والإنابة إليه والتبتل إليه وحده والأنس به واتخاذه وليا ووكيلا وكافيا وحسيبا هل يكتسب العبد شيئا أشرف منه وانظر إلى القواطع والموانع الحائلة دونه حتى قد تعلق كل قوم بما تعلقوا به دونه والطالبون له منهم الواقف مع عمله والواقف مع علمه والواقف مع حاله والواقف مع ذوقه وجميعته وحظه من ربه والمطلوب منهم وراء ذلك كله والمقصود أن هذا الأمر الحاصل بالتوبة لما كان من أجل الأمور وأعظمها نصبت عليه المعارضات والمحن ليتميز الصادق من الكاذب وتقع الفتنة ويحصل الابتلاء ويتميز من يصلح ممن لا يصلح قال تعالى الم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا ءامنا وهم لا يفتنون ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين وقال ليبلوكم أيكم أحسن عملا ولكن إذا صبر على هذه العصرة قليلا أفضت به إلى رياض الأنس وجنات الانشراح وإن لم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت