فهرس الكتاب

الصفحة 375 من 617

ومطالعة المنة وأن لا تقف عنده فتنقطع بل أعرض عنه جادا في سيرك غير ملتفت إليه مستصغرا لحاله بالنسبة إلى مطلوبك مع أن هذه العلة مطردة في جميع المقامات على ما فيها كما سننبه عليه إن شاء الله فإن ربط هذا الشأن بالنصوص النبوية والعقل الصريح والفطرة الكاملة من أهم الأمور فلا يحسن بالناصح لنفسه أن يقنع فيه بمجرد تقليد أهله فما أكثر غلطهم فيه وتحكيمهم مجرد الذوق وجعل حكم ذلك الذوق كليا عاما فهذا ونحوه من مثارات الغلط

الوجه الرابع أن الزهد على أربعة أقسام أحدها فرض على كل مسلم وهو الزهد في الحرام وهذا متى أخل به انعقد سبب العقاب فلا بد من وجود مسببه ما لم ينعقد سبب آخر يضاده الثاني زهد مستحب وهو على درجات في الاستحباب بحسب المزهود فيه وهو الزهد في المكروه وفضول المباحات والتفنن في الشهوات المباحة الثالث زهد الداخلين في هذا الشأن وهم المشمرون في السير إلى الله وهو نوعان

أحدهما الزهد في الدنيا جملة وليس المراد تخليها من اليد ولا إخراجها وقعوده صفرا منها وإنما المراد إخراجها من قلبه بالكلية فلا يلتفت إليها ولا يدعها تساكن قلبه وإن كانت في يده فليس الزهد أن تترك الدنيا من يدك وهي في قلبك وإنما الزهد أن تتركها من قلبك وهي في يدك وهذا كحال الخلفاء الراشدين وعمر بن عبدالعزيز الذي يضرب بزهده المثل مع أن خزائن الأموال تحت يده بل كحال سيد ولد آدم حين فتح الله عليه من الدنيا ما فتح ولا يزيده ذلك إلا زهدا فيها ومن هذا الأثر المشهور وقد روي مرفوعا وموقوفا ليس الزهد في الدنيا بتحريم الحلال ولا إضاعة المال ولكن الزهد في الدنيا أن تكون بما في يد الله أوثق منك بما في يدك وأن تكون في ثواب المصيبة إذا أصبت بها أرغب منك فيها لو أنها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت