فهرس الكتاب
ومطالعة المنة وأن لا تقف عنده فتنقطع بل أعرض عنه جادا في سيرك غير ملتفت إليه مستصغرا لحاله بالنسبة إلى مطلوبك مع أن هذه العلة مطردة في جميع المقامات على ما فيها كما سننبه عليه إن شاء الله فإن ربط هذا الشأن بالنصوص النبوية والعقل الصريح والفطرة الكاملة من أهم الأمور فلا يحسن بالناصح لنفسه أن يقنع فيه بمجرد تقليد أهله فما أكثر غلطهم فيه وتحكيمهم مجرد الذوق وجعل حكم ذلك الذوق كليا عاما فهذا ونحوه من مثارات الغلط
الوجه الرابع أن الزهد على أربعة أقسام أحدها فرض على كل مسلم وهو الزهد في الحرام وهذا متى أخل به انعقد سبب العقاب فلا بد من وجود مسببه ما لم ينعقد سبب آخر يضاده الثاني زهد مستحب وهو على درجات في الاستحباب بحسب المزهود فيه وهو الزهد في المكروه وفضول المباحات والتفنن في الشهوات المباحة الثالث زهد الداخلين في هذا الشأن وهم المشمرون في السير إلى الله وهو نوعان
أحدهما الزهد في الدنيا جملة وليس المراد تخليها من اليد ولا إخراجها وقعوده صفرا منها وإنما المراد إخراجها من قلبه بالكلية فلا يلتفت إليها ولا يدعها تساكن قلبه وإن كانت في يده فليس الزهد أن تترك الدنيا من يدك وهي في قلبك وإنما الزهد أن تتركها من قلبك وهي في يدك وهذا كحال الخلفاء الراشدين وعمر بن عبدالعزيز الذي يضرب بزهده المثل مع أن خزائن الأموال تحت يده بل كحال سيد ولد آدم حين فتح الله عليه من الدنيا ما فتح ولا يزيده ذلك إلا زهدا فيها ومن هذا الأثر المشهور وقد روي مرفوعا وموقوفا ليس الزهد في الدنيا بتحريم الحلال ولا إضاعة المال ولكن الزهد في الدنيا أن تكون بما في يد الله أوثق منك بما في يدك وأن تكون في ثواب المصيبة إذا أصبت بها أرغب منك فيها لو أنها