فهرس الكتاب

الصفحة 377 من 617

جعل طعام ابن آدم وما يخرج منه مثلا للدنيا فإنه وإن قزحه وملحه فلينظر إلى ماذا يصير فما اغتر بها ولا سكن إليها إلا ذو همة دنية وعقل حقير وقدر خسيس

الثاني علمه أن وراءها دارا أعظم منها قدرا وأجل خطرا وهي دار البقاء وأن نسبتها إليها كما قال النبي ما الدنيا في الآخرة إلا كما يجعل أحدكم إصبعه في اليم فلينظر بم يرجع فالزاهد فيها بمنزلة رجل في يده درهم زغل قيل له اطرحه فلك عوضه مائة ألف دينار مثلا فألقاه من يده رجاء ذلك العوض فالزهد فيها لكمال الرغبة فيما هو أعظم منها زهد فيها

الثالث معرفته أن زهده فيها لا يمنعه شيئا كتب له منها وأن حرصه عليها لا يجلب له ما لم يقض له منها فمتى تيقن ذلك وصار له به علم يقين هان عليه الزهد فيها فإنه متى تيقن ذلك وثلج له صدره وعلم أن مضمونه منها سيأتيه بقي حرصه وتعبه وكده ضائعا والعاقل لا يرضى لنفسه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت