فهرس الكتاب
جعل طعام ابن آدم وما يخرج منه مثلا للدنيا فإنه وإن قزحه وملحه فلينظر إلى ماذا يصير فما اغتر بها ولا سكن إليها إلا ذو همة دنية وعقل حقير وقدر خسيس
الثاني علمه أن وراءها دارا أعظم منها قدرا وأجل خطرا وهي دار البقاء وأن نسبتها إليها كما قال النبي ما الدنيا في الآخرة إلا كما يجعل أحدكم إصبعه في اليم فلينظر بم يرجع فالزاهد فيها بمنزلة رجل في يده درهم زغل قيل له اطرحه فلك عوضه مائة ألف دينار مثلا فألقاه من يده رجاء ذلك العوض فالزهد فيها لكمال الرغبة فيما هو أعظم منها زهد فيها
الثالث معرفته أن زهده فيها لا يمنعه شيئا كتب له منها وأن حرصه عليها لا يجلب له ما لم يقض له منها فمتى تيقن ذلك وصار له به علم يقين هان عليه الزهد فيها فإنه متى تيقن ذلك وثلج له صدره وعلم أن مضمونه منها سيأتيه بقي حرصه وتعبه وكده ضائعا والعاقل لا يرضى لنفسه