فهرس الكتاب

الصفحة 379 من 617

إمساك ذلك القدر وحبسه عن محبوبه فهكذا زهد المحب الصادق في نفسه قد خرج عنها وسلمها لربه فهو يبذلها له دائما بتعرض منه لقبولها وجميع مراتب الزهد المتقدمة مباد ووسائل لهذه المرتبة ولكن لا يصح إلا بتلك المراتب فمن رام الوصول إلى هذه المرتبة بدون ما قبلها فمتعن متمن كمن رام الصعود إلى أعلى المنارة بلا سلم قال بعض السلف إنما حرموا الوصول بتضييع الأصول فمن ضيع الأصول حرم الوصول وإذا عرف هذا فكيف يدعي أن الزهد من منازل العوام وأنه نقص في طريق الخاصة وهل الكمال إلا في الزهد وما النقص إلا في نقصانه والله الموفق للصواب فصل المثال الرابع التوكل قال أبو العباس هو للعوام أيضا لأنه وكل أمرك إلى مولاك والتجاؤك إلى علمه ومعرفته لتدبير أمرك وكفاية همك وهذا في طريق الخواص عمى عن الكفاية به ورجوع إلى الأسباب لأنك رفضت الأسباب ووقفت مع التوكل فصار بدلا عن تلك الأسباب فإنك معلق بما رفضته من حيث معتقدك الانفصال وحقيقة التوكل عند القوم التوكل في تخليص القلب من علة التوكل وهو أن يعلم أن الله لم يترك أمرا مهملا بل فرغ من الأشياء وقدرها وإن اختلف منها شيء في المعقول أو تشوش في المحسوس أو اضطراب في المعهود فهو المدبر له وشأنه سوق المقادير إلى المواقيت والمتوكل من أراح نفسه من كل النظر في مطالعة السبب سكونا إلى ما سبق من القسمة مع استواء الحالين عنده وهو أن يعلم أن الطلب لا يجمع والتوكل لا يمنع ومتى طالع بتوكله عرضا كان توكله مدخولا وقصده معلولا فإذا خلص من رق هذه الأسباب ولم يلاحظ في توكله سوى خالص حق الله كفاه الله كل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت