فهرس الكتاب
مهم ثم ذكر حكاية عن موسى أنه في رعايته نام عن غنمه فاستيقظ فوجد الذئب واضعا عصاه على عاتقه يرعاها فعجب من ذلك فأوحىالله إليه يا موسى كن لي كما أريد أكن لك كما تريد
فيقال الكلام على هذا من وجوه
أحدها إن جعله التوكل من منازل العوام باطل كما تقدم بل الخاصة أحوج إليه من العامة وتوكل الخواص أعظم من توكل العوام والتوكل مصاحب للصادق من أول قدم يضعه في الطريق إلى نهايته وكلما ازداد قربه وقوي سيره ازداد توكله فالتوكل مركب السائر الذي لا يتأتى له السير إلا به ومتى نزل عنه انقطع لوقته وهو من لوازم الإيمان ومقتضياته قال الله تعالى وعلىالله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين فجعل التوكل شرطا في الإيمان فدل على انتفاء الإيمان عند انتفاء التوكل وفي الآية الأخرى وقال موسى يا قوم إن كنتم ءامنتم بالله فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين فجعل دليل صحة الإسلام التوكل وقال تعالى وعلى الله فليتوكل المؤمنون فذكر اسم الإيمان ههنا دون سائر أسمائهم دليل على استدعاء الإيمان للتوكل وأن قوة التوكل وضعفه بحسب قوة الإيمان وضعفه وكلما قوي إيمان العبد كان توكله أقوى وإذا ضعف الإيمان ضعف التوكل وإذا كان التوكل ضعيفا فهو دليل على ضعف الإيمان ولا بد والله تعالى يجمع بين التوكل والعبادة وبين التوكل والإيمان وبين التوكل والإسلام وبين التوكل والتقوى وبين التوكل والهداية فأما التوكل والعبادة فقد جمع بينهما في سبعة مواضع من كتابه أحدهما في سورة أم