فهرس الكتاب

الصفحة 380 من 617

مهم ثم ذكر حكاية عن موسى أنه في رعايته نام عن غنمه فاستيقظ فوجد الذئب واضعا عصاه على عاتقه يرعاها فعجب من ذلك فأوحىالله إليه يا موسى كن لي كما أريد أكن لك كما تريد

فيقال الكلام على هذا من وجوه

أحدها إن جعله التوكل من منازل العوام باطل كما تقدم بل الخاصة أحوج إليه من العامة وتوكل الخواص أعظم من توكل العوام والتوكل مصاحب للصادق من أول قدم يضعه في الطريق إلى نهايته وكلما ازداد قربه وقوي سيره ازداد توكله فالتوكل مركب السائر الذي لا يتأتى له السير إلا به ومتى نزل عنه انقطع لوقته وهو من لوازم الإيمان ومقتضياته قال الله تعالى وعلىالله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين فجعل التوكل شرطا في الإيمان فدل على انتفاء الإيمان عند انتفاء التوكل وفي الآية الأخرى وقال موسى يا قوم إن كنتم ءامنتم بالله فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين فجعل دليل صحة الإسلام التوكل وقال تعالى وعلى الله فليتوكل المؤمنون فذكر اسم الإيمان ههنا دون سائر أسمائهم دليل على استدعاء الإيمان للتوكل وأن قوة التوكل وضعفه بحسب قوة الإيمان وضعفه وكلما قوي إيمان العبد كان توكله أقوى وإذا ضعف الإيمان ضعف التوكل وإذا كان التوكل ضعيفا فهو دليل على ضعف الإيمان ولا بد والله تعالى يجمع بين التوكل والعبادة وبين التوكل والإيمان وبين التوكل والإسلام وبين التوكل والتقوى وبين التوكل والهداية فأما التوكل والعبادة فقد جمع بينهما في سبعة مواضع من كتابه أحدهما في سورة أم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت