فهرس الكتاب

الصفحة 383 من 617

لا يكون أبدا وهذا دليل على أن الهداية والتوكل متلازمان فصاحب الحق لعلمه بالحق ولثقته بأن الله ولي الحق وناصره مضطر إلى توكله علىالله لا يجد بدا من توكله فإن التوكل يجمع أصلين علم القلب وعمله أما علمه فيقينه بكفايةوكيله وكمال قيامه بما وكله إليه وأن غيره لا يقوم مقامه في ذلك وأما عمله فسكونه إلى وكيله وطمأنينته إليه وتفويضه وتسليمه أمره إليه وأن غيره لا يقوم مقامه في ذلك ورضاه بتصرفه له فوق رضاه بتصرفه هو لنفسه فبهذين الأصلين يتحقق التوكل وهما جماعه وإن كان التوكل دخل في عمل القلب من عمله كما قال الإمام أحمد التوكل عمل القلب ولكن لا بد فيه من العلم وهو إما شرط فيه وإما جزاء من ماهيته والمقصود أن القلب متى كان على الحق كان أعظم لطمأنينته ووثوقه بأن الله وليه وناصره وسكونه إليه فما له أن لا يتوكل على ربه وإذا كان على الباطل علما وعملا أو إحداهما لم يكن مطمئنا واثقا بربه فإنه لا ضمان له عليه ولا عهد له عنده فإن الله لا يتولى الباطل ولا ينصره ولا ينسب إليه بوجه فهو منقطع النسب إليه بالكلية فإنه سبحانه هو الموفق وقوله الحق ودينه الحق ووعده حق ولقاؤه حق وفعله حق ليس في أفعاله شيء باطل بل أفعاله سبحانه بريئة من الباطل كما أقواله كذلك فلما كان الباطل لا يتعلق به بل هو مقطوع البتة كان صاحبه كذلك ومن لم يكن له تعلق بالله العظيم وكان منقطعا عن ربه لم يكن الله وليه ولا ناصره ولا وكيله فتدبر هذا السر العظيم في اقتران التوكل والكفاية بالحق والهدى وارتباط أحدهما بالآخر ولو لم يكن في هذه الرسالة إلا هذه الفائدة السرية لكانت حقيقة أن تودع في خزانة القلب لشدة الحاجة إليها والله السمتعان عليه وعليه التكلان فظهر أن التوكل أصل لجميع مقامات الإيمان والإحسان ولجميع أعمال الإسلام وأن منزلته منها منزلة الجسد من الرأس فكما لا يقوم الرأس إلا على البدن فكذلك لا يقوم الإيمان ومقاماته وأعماله إلا على ساق التوكل والله أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت