فهرس الكتاب

الصفحة 428 من 617

وإن دخلوا دار الشقاء فإنهم ... على لذة فيها نعيم مباين

يسمى عذابا من عذوبة طعمه ... وذاك له كالقشر والقشر صائن

نعيم جنان الخلد والأمر واحد ... وبينهما عند التجلي تباين

فهذا القائل خط على تلك النقطة التي نقطها أبو العباس ولعل الكلامين من مشكاة واحدة وهذا مباين للمعلوم بالاضطرار من دين الرسل وما أخبرت به عن الله وأخبر به على لسان رسول الله فإن قيل ليس مراده ما ذكرتم وفهمتم من كلامه وإنما مراده أنه سبحانه إذا ابتلى عبده في الدنيا فهو لكمال محبته له يتلذذ بتلك البلوى ويعدها نعمة وليس مراده عذاب الآخرة قيل قوله عن الخواص أنهم جعلوا الوعيد منه وعدا ينفي ما ذكرتم من التأويل فإن ابتلاء الدنيا غير الوعيد وأيضا فإنه في مقام الخوف ونفيه عن الخاصة محتجا عليه بأنهم يرون العذاب عذبا والوعيد وعدا فما لهم وللخوف هذا مقصوده من سياق كلامه واحتجاجه عليه بهذا الهذيان الذي يسخر منه العقلاء بل نحن لا ننكر أن العبد إذا تمكن حب الله في قلبه حتى ملك جميع أجزائه فإنه قد يتلذذ بالبلوى أحيانا وليس ذلك دائما ولا أكثريا ولكنه يعرض عند هيجان الحب وغلبة الشوق فيقهر شهود الألم ثم يراجع طبيعته فيذوق الألم ولكن أين هذا من جعل الوعيد وعدا والعذاب عذبا وإن أحسن الظن بصاحب هذا الكلام ظن به أنه ورد عليه وارد من الحب يخيل في نفسه أن محبوبه إذا توعده كان ذلك منه وعدا وإن عذبه كان عذابه عنده عذبا لموافقته مراد محبوبه وهذا خيال فاسد وتقدير في النفس وإلا فالحقيقة الخارجية تكذب هذا الخيال الباطل بل لو صب عليه أدنى شيء من عذابه لصاح واستغاث وطلب العفو والعافية وحكمة الله تقتضي تعجيز هذه النفوس الجاهلة الرعناء الحمقاء بأدنى شيء يكون من الألم والوجع حتى يتبين لها دعاويها الكاذبةوشطحها الباطل وهذا سيد المحبين وسيد ولد آدم استعاذته بالله من عذابه وبلائه وسؤاله عافيته ومعافاته معلومة في أدعيته وتضرعه إلى ربه وابتهاله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت