فهرس الكتاب

الصفحة 429 من 617

إليه في ذلك وهي أكثر وأشهر من أن تذكر ههنا وإن ما في سيد المحبين أسوة وقدوة ولكن قد ابتلي كثير من أهل الإرادة بالشطح كما ابتلي كثير من أهل الكلام بالشك والمعافى من عافاه الله من هذا وهذا فنسأل الله عافيته ومعافاته

الوجه السابع قوله إن عذاب الكافرين إنما كان شديدا لأنهم لا يشاهدون المعذب لهم والمؤمنون يشاهدونه فلم يكن عذابهم شديدا وليس كذلك فإن عذاب الكافرين شديد في نفسه لغلظ جرمهم وهو الكفر وهو دائم لا انقطاع له وأما المؤمنون الذين يعذبون بذنوبهم فعذابهم أضعف من عذاب الكافرين لأن عذابهم على الذنوب وهي دون الكفر وهو منقطع والأية لم يرد بها إثبات عذاب المؤمنين دون عذاب الكافرين وإنما سيقت لبيان عذاب الكافرين فحسب فمفهومها نفي العذاب عن المؤمنين لا إثبات عذاب غير شديد والله أعلم

الوجه الثاني قوله وللخواص الهيبة وهي أقصى درجة يشار إليها في غاية الخوف والخوف يزول بالأمن وينتهي به خوف الشخص على نفسه من العقاب فإذا أمن العقاب زال الخوف والهيبة لا تزول أبدا لأنها مستحقة للرب بوصف التعظيم والإجلال وذلك الوصف مستحق على الدوام وهذه المعارضة والهيبة تعارض المكاشف أوقات المناجاة وتصدم المشاهد أحيان المشاهدة وتعصم العائن بصدمة العزة ومنه قال قائلهم

أشتاقه فإذا بدا ... أطرقت من إجلاله

لا خيفة بل هيبة ... وصيانة لجماله

وأصد عنه تجلدا ... وأروم طيف خياله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت