فهرس الكتاب
إليه في ذلك وهي أكثر وأشهر من أن تذكر ههنا وإن ما في سيد المحبين أسوة وقدوة ولكن قد ابتلي كثير من أهل الإرادة بالشطح كما ابتلي كثير من أهل الكلام بالشك والمعافى من عافاه الله من هذا وهذا فنسأل الله عافيته ومعافاته
الوجه السابع قوله إن عذاب الكافرين إنما كان شديدا لأنهم لا يشاهدون المعذب لهم والمؤمنون يشاهدونه فلم يكن عذابهم شديدا وليس كذلك فإن عذاب الكافرين شديد في نفسه لغلظ جرمهم وهو الكفر وهو دائم لا انقطاع له وأما المؤمنون الذين يعذبون بذنوبهم فعذابهم أضعف من عذاب الكافرين لأن عذابهم على الذنوب وهي دون الكفر وهو منقطع والأية لم يرد بها إثبات عذاب المؤمنين دون عذاب الكافرين وإنما سيقت لبيان عذاب الكافرين فحسب فمفهومها نفي العذاب عن المؤمنين لا إثبات عذاب غير شديد والله أعلم
الوجه الثاني قوله وللخواص الهيبة وهي أقصى درجة يشار إليها في غاية الخوف والخوف يزول بالأمن وينتهي به خوف الشخص على نفسه من العقاب فإذا أمن العقاب زال الخوف والهيبة لا تزول أبدا لأنها مستحقة للرب بوصف التعظيم والإجلال وذلك الوصف مستحق على الدوام وهذه المعارضة والهيبة تعارض المكاشف أوقات المناجاة وتصدم المشاهد أحيان المشاهدة وتعصم العائن بصدمة العزة ومنه قال قائلهم
أشتاقه فإذا بدا ... أطرقت من إجلاله
لا خيفة بل هيبة ... وصيانة لجماله
وأصد عنه تجلدا ... وأروم طيف خياله