المؤمنين الصديقين وقيل الشهداء هم الذين قتلوا في سبيل الله وعلى هذا القول يترجح أن يكون الكلام جملتين ويكون قوله والشهداء مبتدأ خبره ما بعده لأنه ليس كل مؤمن صديق شهيدا في سبيل الله ويرجحه أيضا أنه لو كان الشهداء داخلا في جملة الخبر لكان قوله تعالى لهم أجرهم ونورهم داخلا أيضا في جملة الخبر عنهم ويكون قد أخبر عنهم بثلاثة أشياء أحدها أنهم هم الصديقون الثاني أنهم هم الشهداء والثالث أن لهم أجرهم ونورهم وذلك يتضمن عطف الخبر الثاني على الأول ثم ذكر الخبر الثالث مجردا عن العطف وهذا كما تقول زيد كريم وعالم له مال والأحسن في هذا تناسب الأخبار بأن تجردها كلها من العطف أو تعطفها جميعا فتقول زيد كريم عالم له مال أو كريم وعالم وله مال فتأمله ويرجحه أيضا أن الكلام يصير جملا مستقلة قد ذكر فيها أصناف خلقه السعداء وهم الصديقون والشهداء والصالحون وهم المذكورون في الآية وهم المتصدقون الذين أقرضوا الله قرضا حسنا فهؤلاء ثلاثة أصناف ثم ذكر الرسول في قوله تعالى لقد أرسلنا رسلنا بالبينات فيتناول ذلك الأصناف الأربعة المذكور في سورة النساء فهؤلاء هم السعداء ثم ذكر الأشقياء وهم نوعان كفار ومنافقون فقال تعالى والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب الجحيم وذكر المنافقون في قوله تعالى يوم يقول المنافقون والمنافقات للذين آمنوا انظرونا نقتبس من نوركم فهؤلاء أصناف العالم كلهم وترك سبحانه وتعالى ذكر المخلط صاحب الشائبتين على طريقة القرآن في ذكر السعداء والأشقياء دون المخلطين غالبا لسر اقتضته حكمته فليحذر صاحب التخليط فإنه لا