فهرس الكتاب
ألصقها بالقلوب وما أعظمها جذبا لها وتسييرا إلى ربها وما ألطف موقعها من قلب كل محب وما أعظم غنى القلب وأطيب عيشه حين تباشره معانيها فنسأل الله من فضله إنه جواد كريم ومن هذا قوله تعالى أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن ءامن بالله واليوم الآخر وجهد في سبيل الله لا يستوون عند الله والله لا يهدي القوم الظالمين الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم أعظم درجة عند الله وأولئك هم الفائزون يبشرهم ربهم برحمة منه وضوان وجنات لهم فيها نعيم مقيم خالدين فيها أبدا إن الله عنده أجر عظيم فأخبر سبحانه وتعالى أنه لا يستوي عنده عمار المسجد الحرام وهم عماره بالاعتكاف والطواف والصلاة هذه هي عمارة مساجده المذكورة في القرآن وأهل سقاية الحاج لا يستوون هم وأهل الجهاد في سبيل الله وأخبر أن المؤمنين المجاهدين أعظم درجة عنده وأنهم هم الفائزون وأنهم أهل البشارة بالرحمة والرضوان والجنان فنفى التسوية بين المجاهدين وعمار المسجد الحرام مع انواع العبادة مع ثنائه على عماره بقوله تعالى إنما يعمر مساجد الله من ءامن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخش إلا الله فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين فهؤلاء هم عمال المساجد ومع هذا فأهل الجهاد أرفع درجة عند الله منهم وقال تعالى لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة وكلا وعد الله الحسنى وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما درجات ومغفرة