فهرس الكتاب
يسألونهم والإلحاف هو الإلحاح والنفي متسلط عليهما معا أي لا يسألون ولا يلحفون فليس يقع منهم سؤال يكون بسببه إلحاف وهذا كقوله على لاحب لا يهتدي لمناره أي ليس فيه منار فيهتدي به وفيه كالتنبيه على أن المذموم من السؤال هو سؤال الإلحاف فأما السؤال بقدر الضرورة من غير إلحاف فالأفضل تركه ولا يحرم فهذه ست صفات للمستحقين للصدقة فألغاها أكثر الناس ولحظوا منها ظاهر الفقر وزيه من غير حقيقته وأما سائر الصفات المذكورة فعزيز أهلها ومن يعرفهم أعززه والله يختص بتوفيقه من يشاء فهؤلاء هم المحسنون في أموالهم
القسم الثاني الظالمون وهم ضد هؤلاء وهم الذين يذبحون المحتاج المضطر فإذا دعته الحاجة إليهم لم ينفسوا كربته إلا بزيادة على ما يبذلونه له وهم أهل الربا فذكرهم تعالى بعد هذا فقال يا أيها الذين ءامنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربوا إن كنتم مؤمنين فصدر الآية بالأمر بتقواه المضادة للربا وأمر بترك ما بقي من الربا بعد نزول الآية وعفا لهم عما قبضوه به قبل التحريم ولولا ذلك لردوا ما قبضوه به قبل التحريم وعلق هذا الامتثال على وجود الإيمان منهم والمعلق على شرط منتف عند انتفائه ثم أكد عليهم التحريم بأغلظ شيء وأشده وهي محاربة المرابي لله ورسوله فقال تعالى فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله ففي ضمن هذا الوعيد أن المرابي محارب لله ورسوله قد آذنه الله بحربه ولم يجىء هذا الوعيد في كبيرة سوى الربا وقطع الطريق والسعي في الأرض بالفساد لأن كل واحد منهما مفسد في الأرض قاطع الطريق على الناس هذا بقهره لهم وتسلطه عليهم وهذا بامتناعه من