فهرس الكتاب

الصفحة 557 من 617

ولكن هنا مسألة وهي إذا وزنت السيئات بالحسنات فرجحت الحسنات هل يلغى المرجوح جملة ويصير الأثر للراجح فيثاب على حسناته كلها أو يسقط من الحسنات ما قابلها من السيئات المرجوحة ويبقى التأثير للرجحان فيثاب عليه وحده فيه قولان هذا عند من يقول بالموازنة والحكمة وأما من ينفي ذلك فلا عبرة عنده بهذا وإنما هو موكول إلى محض المشيئة وعلى القول الأول فيذهب أثر السيئات جملة بالحسنات الراجحة وعلى القول الثاني يكون تأثيرها في نقصان ثوابه لا في حصول العقاب له ويترجح هذا القول الثاني بأن السيئات لو لم تحبط ما قبلها من الحسنات وكان العمل والتأثير للحسنات كلها لم يكن فرق بين وجودها وعدمها ولكان لا فرق بين المحسن الذي محض عمله حسنات وبين من خلط عملا صالحا وآخر سيئا وقد يجاب عن هذا بأنها أثرت في نقصان ثوابه ولا بد فإنه لو اشتغل في زمن إيقاعها بالحسنات لكان أرفع لدرجته وأعظم لثوابه وإذا كان كذلك فقد ترجح القول الأول بأن الحسنات لما غلبت السيئات ضعف تأثير المغلوب المرجوح وصار الحكم للغالب دونه لاستهلاكه في جنبه كما يستهلك يسير النجاسة في الماء الكثير والماء إذا بلغ قلتين لم يحمل الخبث والله أعلم

الطبقة الثانية عشرة قوم تساوت حسناتهم وسيئاتهم فتقابل أثراهما فتقاوما فمنعتهم حسناتهم المساوية من دخول النار وسيئاتهم المساوية من دخول الجنة فهؤلاء هم أهل الأعراف لم يفضل لأحدهم حسنة يستحق بها الرحمة من ربه ولم يفضل عليه سيئة يستحق بها العذاب وقد وصف الله سبحانه وتعالى أهل هذه الطبقة في سورة الأعراف بعد أن ذكر دخول أهل النار وتلاعنهم فيها ومخاطبة أتباعهم لرؤسائهم وردهم عليهم ثم مناداة أهل الجنة أهل النار فقال تعالى وبينهما حجاب وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم ونادوا أصحاب الجنة أن سلام عليكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت