فهرس الكتاب
الأعراف ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون وقيل إن أصحاب الأعراف إذا عيروا الكفار وأخبروهم أنهم لم يغن عنهم جمعهم واستكبارهم عيرهم الكفار بتخلفهم عن الجنة وأقسموا أن الله لا ينالهم برحمة لما رأوا من تخلفهم عن الجنة وأنهم يصيرون إلى النار فتقول لهم الملائكة حينئذ أهؤلاء الذين أقسمتم لا ينالهم الله برحمة ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون والقولان قويان محتملان والله أعلم
فهؤلاء الطبقات هم أهل الجنة الذين لم تمسهم النار
الطبقة الثالثة عشرة طبقة أهل المحنة والبلية نعوذ بالله وإن كانت آخرتهم إلى عفو وخير وهم قوم مسلمون خفت موازينهم ورجحت سيئاتهم على حسناتهم فغلبتها السيئات فهذه الطبقة التي اختلفت فيها أقاويل الناس وكثر فيها خوضهم وتشعبت مذاهبهم وتتشتت آراؤهم فطائفة كفرتهم وأوجب لهم الخلود في النار وهذا مذهب أكثر الخوارج بل يكفرون من هو أحسن حالا منهم وهو مرتكب الكبيرة الذي لم يتب منها ولو استغرقتها حسناته وطائفة أوجبت لهم الخلود في النار ولم تطلق عليهم اسم الكفر بل سموهم منافقين وهذا المذهب ينسب إلى البكرية أتباع بكر ابن أخت عبدالواحد وطائفة نزلتهم منزلة بين منزلة الكفار والمؤمنين فجعلوا أقسام الخلق ثلاثة مؤمنين وكفارا وقسما لا مؤمنين ولا كفارا بل بينهما وأوجبت لهم الخلود في النار وهذا هو الرأي الذي عليه أهل الاعتزال وهو أحد أصولهم الخمسة التي هي قواعد مذهبهم وهي التوحيد الذي مضمونه جحد صفات الخالق ونعوت كماله والتعطيل المحض والعدل الذي مضمونه نفي عموم قدرة الله وأنه لا قدرة له على