فهرس الكتاب

الصفحة 562 من 617

أفعال الحيوانات بل هي خارجة عن ملكه وخلقه وقدرته وأنه يريد ما لا يكون ويكون ما لا يريد فإنه لا يقدر أن يهدي ضالا ولا أن يضل مهتديا ولا يجعل المصلي مصليا ولا الذاكر ذاكرا ولا الطائف طائفا تعالى الله عن إفكهم وشركهم علوا كبيرا والمنزلة بين المنزلتين التي مضمونها إيجاب القول بالنار للمسلم المبالغ في طاعة ربه الذي أفنى عمره في عبادته وطاعته ومات مصرا على كبيرة واحدة تعالى الله عما نسبوه إليه من ذلك وجل عن هذا الافتراء والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي مضمونه الخروج على أئمة الجور بالسيف وخلع اليد من طاعتهم ومفارقة جماعة المسلمين والأصل الخامس النبوة مع أنهم لم يوفوها حقها بل هضموها غاية الهضم من وجوه كثيرة ليس هذا موضعها والمقصود أن مذهبهم تخليد هذه الطبقة في النار وإن لم يسموهم كفارا فوافقوا الخوارج في الحكم وخالفوهم في الاسم ولهذا تسمى هذه المسألة من مسائل الأسماء والأحكام فهذه ثلاث فرق أوجبت لهذه الطائفة الخلود في النار وقالت المرجئة على اختلاف آرائهم لا يدرى ما يفعل الله بهم فيجوز أن يعذبهم كلهم وأن يعفو عنهم كلهم وأن يعذب بعضهم ويعفو عن بعضهم غير أنهم لا يخلد أحد منهم في النار فجوزوا أن يلحق بعضهم بمن ترجحت حسناته على سيئاته بل جوزوا أن يرفع عليه في الدرجة فهم موكولون عندهم إلى محض المشيئة لا يدرى ما يفعل الله بهم بل يرجأ أمرهم إلى الله وحكمه وهذا قول كثير من المتكلمين والفقهاء والصوفية وغيرهم فهذه الأقوال التي يعرفها أكثر الناس ولا يحكي أهل الكلام غيرها وقول الصحابة والتابعين وأئمة الحديث لا يعرفونه ولا يحكونه وهو الذي ذكرناه عن ابن عباس وحذيفة وابن مسعود أن من ترجحت سيئاته بواحدة دخل النار وهؤلاء هم القسم الذين جاءت فيهم الأحاديث الصحيحة الثابتة عن رسول الله فإنهم يدخلون النار فيكونون فيها على مقدار أعمالهم فمنهم من تأخذه النار إلى كعبيه ومنهم من تأخذه النار

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت