فهرس الكتاب
أفعال الحيوانات بل هي خارجة عن ملكه وخلقه وقدرته وأنه يريد ما لا يكون ويكون ما لا يريد فإنه لا يقدر أن يهدي ضالا ولا أن يضل مهتديا ولا يجعل المصلي مصليا ولا الذاكر ذاكرا ولا الطائف طائفا تعالى الله عن إفكهم وشركهم علوا كبيرا والمنزلة بين المنزلتين التي مضمونها إيجاب القول بالنار للمسلم المبالغ في طاعة ربه الذي أفنى عمره في عبادته وطاعته ومات مصرا على كبيرة واحدة تعالى الله عما نسبوه إليه من ذلك وجل عن هذا الافتراء والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي مضمونه الخروج على أئمة الجور بالسيف وخلع اليد من طاعتهم ومفارقة جماعة المسلمين والأصل الخامس النبوة مع أنهم لم يوفوها حقها بل هضموها غاية الهضم من وجوه كثيرة ليس هذا موضعها والمقصود أن مذهبهم تخليد هذه الطبقة في النار وإن لم يسموهم كفارا فوافقوا الخوارج في الحكم وخالفوهم في الاسم ولهذا تسمى هذه المسألة من مسائل الأسماء والأحكام فهذه ثلاث فرق أوجبت لهذه الطائفة الخلود في النار وقالت المرجئة على اختلاف آرائهم لا يدرى ما يفعل الله بهم فيجوز أن يعذبهم كلهم وأن يعفو عنهم كلهم وأن يعذب بعضهم ويعفو عن بعضهم غير أنهم لا يخلد أحد منهم في النار فجوزوا أن يلحق بعضهم بمن ترجحت حسناته على سيئاته بل جوزوا أن يرفع عليه في الدرجة فهم موكولون عندهم إلى محض المشيئة لا يدرى ما يفعل الله بهم بل يرجأ أمرهم إلى الله وحكمه وهذا قول كثير من المتكلمين والفقهاء والصوفية وغيرهم فهذه الأقوال التي يعرفها أكثر الناس ولا يحكي أهل الكلام غيرها وقول الصحابة والتابعين وأئمة الحديث لا يعرفونه ولا يحكونه وهو الذي ذكرناه عن ابن عباس وحذيفة وابن مسعود أن من ترجحت سيئاته بواحدة دخل النار وهؤلاء هم القسم الذين جاءت فيهم الأحاديث الصحيحة الثابتة عن رسول الله فإنهم يدخلون النار فيكونون فيها على مقدار أعمالهم فمنهم من تأخذه النار إلى كعبيه ومنهم من تأخذه النار