فهرس الكتاب
بسهام الرد عليهم أحالوا بالشفاعة على زيادة الثواب فقط لا على الخروج من النار فردوا السنة المتواترة قطعا وصاروا مضغة في أفواه الأمة وعارا في فرقها فإن أمر الشفاعة أظهر عند الأمة من أن يقبل شكا أو نزاعا وهو عندهم مثل الصراط والحساب ونحوهما مما يعلم إخبار الرسول به قطعا ولكن إنما أتى القوم لأنهم في غاية البعد عما جاء به الرسول أجانب عنه ليسوا من الورثة وأما الخوارج فكذبوا الصحابة صريحا وأما المرجئة فإنهم يجوزون أن لا يدخل النار أحد من أهل التوحيد وهذا بخلاف المعلوم المتواتر من نصوص السنة بدخول بعض أهل الكبائر النار ثم خروجهم منها بالشفاعة ومع هذا التواتر الذي لا يمكن دفعه لا يجوز أن يقال بجواز أن لا يدخل أحد منهم النار بل لا بد من دخول بعضهم وذلك البعض هو الذي خفت موازينه ورجحت سيئاته كما قال الصحابة وحكى أبو محمد بن حزم هذا إجماعا من أهل السنة ولولا أن المقصود ذكر الطبقات لذكرنا ما لهذه المذاهب وما عليها وبينا تناقض أهلها وما وافقوا فيه الحق وما خالفوه بالعلم والعدل لا بالجهل والظلم فإن كل طائفة منها معها حق وباطل فالواجب موافقتهم فيما قالوه من الحق ورد ما قالوه من الباطل ومن فتح الله له بهذه الطريق فقد فتح له من العلم والدين كل باب ويسر عليه فيهما الأسباب والله المستعان الطبقة الرابعة عشرة قوم لا طاعة لهم ولا معصية ولا كفر ولا إيمان وهؤلاء أصناف منهم من لم تبلغه الدعوة بحال ولا سمع لها بخبر ومنهم المجنون الذي لا يعقل شيئا ولا يميز ومنهم الأصم الذي لا يسمع شيئا أبدا ومنهم أطفال المشركين الذين ماتوا قبل أن يميزوا شيئا فاختلفت الأمة في حكم هذه الطبقة اختلافا كثيرا والمسألة التي وسعوا