فهرس الكتاب

الصفحة 564 من 617

بسهام الرد عليهم أحالوا بالشفاعة على زيادة الثواب فقط لا على الخروج من النار فردوا السنة المتواترة قطعا وصاروا مضغة في أفواه الأمة وعارا في فرقها فإن أمر الشفاعة أظهر عند الأمة من أن يقبل شكا أو نزاعا وهو عندهم مثل الصراط والحساب ونحوهما مما يعلم إخبار الرسول به قطعا ولكن إنما أتى القوم لأنهم في غاية البعد عما جاء به الرسول أجانب عنه ليسوا من الورثة وأما الخوارج فكذبوا الصحابة صريحا وأما المرجئة فإنهم يجوزون أن لا يدخل النار أحد من أهل التوحيد وهذا بخلاف المعلوم المتواتر من نصوص السنة بدخول بعض أهل الكبائر النار ثم خروجهم منها بالشفاعة ومع هذا التواتر الذي لا يمكن دفعه لا يجوز أن يقال بجواز أن لا يدخل أحد منهم النار بل لا بد من دخول بعضهم وذلك البعض هو الذي خفت موازينه ورجحت سيئاته كما قال الصحابة وحكى أبو محمد بن حزم هذا إجماعا من أهل السنة ولولا أن المقصود ذكر الطبقات لذكرنا ما لهذه المذاهب وما عليها وبينا تناقض أهلها وما وافقوا فيه الحق وما خالفوه بالعلم والعدل لا بالجهل والظلم فإن كل طائفة منها معها حق وباطل فالواجب موافقتهم فيما قالوه من الحق ورد ما قالوه من الباطل ومن فتح الله له بهذه الطريق فقد فتح له من العلم والدين كل باب ويسر عليه فيهما الأسباب والله المستعان الطبقة الرابعة عشرة قوم لا طاعة لهم ولا معصية ولا كفر ولا إيمان وهؤلاء أصناف منهم من لم تبلغه الدعوة بحال ولا سمع لها بخبر ومنهم المجنون الذي لا يعقل شيئا ولا يميز ومنهم الأصم الذي لا يسمع شيئا أبدا ومنهم أطفال المشركين الذين ماتوا قبل أن يميزوا شيئا فاختلفت الأمة في حكم هذه الطبقة اختلافا كثيرا والمسألة التي وسعوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت