فهرس الكتاب

الصفحة 599 من 617

زدناهم عذابا فوق العذاب فأخذ العذابين بكفرهم والعذاب الآخر بصدهم عن سبيل الله وقد استقرت حكمة الله وعدله أن يجعل على الداعي إلى الضلال مثل آثام من اتبعه واستجاب له ولا ريب أن عذاب هذا يتضاعف ويتزايد بحسب من اتبعه وضل به وهذا النوع في الأشقياء مقابل دعاة الهدى في السعداء فأولئك يتضاعف ثوابهم وتعلو درجاتهم بحسب من اتبعهم واهتدى بهم وهؤلاء عكسهم ولهذا كان فرعون وقومه في أشد العذاب قال الله تعالى في حقهم النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب وهذا تنبيه على أن فرعون نفسه في الأشد من ذلك لأنهم إنما دخلوا أشد العذاب تبعا له فإنه هو الذي استخفهم فأطاعوه وغرهم فاتبعوه ولهذا يكون يوم القيامة أمامهم وفرطهم في هذا الورد قال تعالى يقدم قومه يوم القيامة فأوردهم النار والمقصود نهم استحقوا أشد العذاب لغلظ كفرهم وصدهم عن سبيل الله وعقوبتهم من آمن بالله فليس عذاب الرؤساء في النار كعذاب أتباعهم ولهذا كان في كتاب النبي لهرقل فإن توليت فإن عليك إثم الأريسين والصحيح في اللفظ أنهم الأتباع ولهذا كان عدو الله إليس أشد أهل النار عذابا وهو أول من يكسى حلة من النار لأنه إمام كل كفر وشرك وشر فما عصي الله إلا على يديه وبسببه ثم الأمثل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت