فهرس الكتاب
زدناهم عذابا فوق العذاب فأخذ العذابين بكفرهم والعذاب الآخر بصدهم عن سبيل الله وقد استقرت حكمة الله وعدله أن يجعل على الداعي إلى الضلال مثل آثام من اتبعه واستجاب له ولا ريب أن عذاب هذا يتضاعف ويتزايد بحسب من اتبعه وضل به وهذا النوع في الأشقياء مقابل دعاة الهدى في السعداء فأولئك يتضاعف ثوابهم وتعلو درجاتهم بحسب من اتبعهم واهتدى بهم وهؤلاء عكسهم ولهذا كان فرعون وقومه في أشد العذاب قال الله تعالى في حقهم النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب وهذا تنبيه على أن فرعون نفسه في الأشد من ذلك لأنهم إنما دخلوا أشد العذاب تبعا له فإنه هو الذي استخفهم فأطاعوه وغرهم فاتبعوه ولهذا يكون يوم القيامة أمامهم وفرطهم في هذا الورد قال تعالى يقدم قومه يوم القيامة فأوردهم النار والمقصود نهم استحقوا أشد العذاب لغلظ كفرهم وصدهم عن سبيل الله وعقوبتهم من آمن بالله فليس عذاب الرؤساء في النار كعذاب أتباعهم ولهذا كان في كتاب النبي لهرقل فإن توليت فإن عليك إثم الأريسين والصحيح في اللفظ أنهم الأتباع ولهذا كان عدو الله إليس أشد أهل النار عذابا وهو أول من يكسى حلة من النار لأنه إمام كل كفر وشرك وشر فما عصي الله إلا على يديه وبسببه ثم الأمثل