فهرس الكتاب

الصفحة 600 من 617

فالأمثل من نوابه في الأرض ودعاته ولا ريب أن الكفر يتفاوت فكفر أغلظ من كفر كما أن الإيمان يتفاوت فإيمان أفضل من أيمان فكما أن المؤمنين ليسوا في درجة واحدة بل هم درجات عند الله فكذلك الكفار ليسوا في طبقة واحدة ودرك واحد بل النار دركات كما أن الجنة درجات ولا يظلم الله من خلقه أحدا وهو الغني الحميد فصل

وغلظ الكفر الموجب العذاب يكون من ثلاثة أوجه

أحدها من حيث العقيدة الكافرة في نفسها كمن جحد رب العالمين بالكلية وعطل العالم عن الرب الخالق المدبر له فلم يؤمن بالله وملائكته ولا كتبه ولا رسله ولا اليوم الآخر ولهذا لا يقر أرباب هذا الكفر بالجزية عند كثير من العلماء ولا تؤكل ذبائحهم ولا تنكح نساؤهم اتفاقا لتغلظ كفرهم وهؤلاء هم المعطلة والدهرية وكثير من الفلاسفة وأهل الوحدة القائلين بأنه لا وجود للرب سبحانه وتعالى غير وجود هذا العالم

الجهة الثانية تغلظه بالعناد والضلال عمدا على بصيرة ككفر من شهد قلبه أن الرسول حق لما رآه من آيات صدقه وكفر عنادا وبغيا كقوم ثمود وقوم فرعون واليهود الذين عرفوا الرسول كما عرفوا أبناءهم وكفر أبي مجهل وأمية بن أبي الصلت وأمثال هؤلاء

الجهة الثالثة السعي في إطفاء نور الله وصد عباده عن دينه بما تصل إليه قدرتهم فهؤلاء أشد الكفار عذابا بحسب تغلظ كفرهم ومنهم من يجتمع في حقه الجهات الثلاث ومنهم من يكون فيه جهتان منها أو واحدة فليس عذاب هؤلاء كعذاب من هو دونهم في الكفر ممن هو ملبوس عليه لجهله والمؤمنون من أذاه في سلامة لا ينالهم منه أذى ولم يتغلظ كفره كتغلظ هؤلاء بل هو مقر بالله ووحدانيته وملائكته وجنس الكتب والرسل واليوم الآخر وإن شارك أولئك في كفرهم بالرسول فقد زادوا عليه أنواعا من الكفر وهل يستوي في النار عذاب أبي طالب وأبي لهب وأبي جهل وعقبة بن أبي معيط وأبي بن خلف وأضرابهم والمقصود

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت