فهرس الكتاب

الصفحة 608 من 617

كقوله عسل الطريق الثعلب وهذا مما لا يحمل عليه أفصح الكلام وقيل المعنى كانت طرائقنا طرائق قددا فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه وقال تعالى إخبار عنهم وأنا منا المسلمون ومنا القاسطون فالمسلمون الذين آمنوا بالله ورسوله منهم والقاسطون الجائرون العادلون عن الحق قال ابن عباس هم الذين جعلوا لله أندادا يقال أقسط الرجل إذا عدل فهو مقسط ومنه وأقسطوا إن الله يحب المقسطين وقسط إذا جار فهو قاسط وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا قد تضمنت هذه الآيات انقبسامهم إلى ثلاث طبقات صالحين ودون الصالحين وكفار وهذه الطبقات بإزاء طبقات بني آدم فإنها ثلاثة أبرار ومقتصدون وكفار فالصالحون بإزاء الأبرار ومن دونهم بإزاء المقتصدين والقاسطون بإزاء الكفار وهذا كما قسم سبحانه بني إسرائيل إلى هذه الأقسام الثلاثة في قوله وقطعناهم في الأرض أمما منهم الصالحون ومنهم دون ذلك فهؤلاء الناجون منهم ثم ذكر الظالمين وهم خلف السوء الذين خلفوا بعدهم ولما كان الإنس أكمل من الجن وأتم عقولا ازدادوا عليهم بثلاثة أصناف أخر ليس شيء منها للجن وهم الرسل والأنبياء والمقربون فليس في الجن صنف من هؤلاء بل حليتهم الصلاح وذهب شذاذ من الناس إلى أن فيهم الرسل والأنبياء محتجين على ذلك بقوله تعالى يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت