فهرس الكتاب
كقوله عسل الطريق الثعلب وهذا مما لا يحمل عليه أفصح الكلام وقيل المعنى كانت طرائقنا طرائق قددا فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه وقال تعالى إخبار عنهم وأنا منا المسلمون ومنا القاسطون فالمسلمون الذين آمنوا بالله ورسوله منهم والقاسطون الجائرون العادلون عن الحق قال ابن عباس هم الذين جعلوا لله أندادا يقال أقسط الرجل إذا عدل فهو مقسط ومنه وأقسطوا إن الله يحب المقسطين وقسط إذا جار فهو قاسط وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا قد تضمنت هذه الآيات انقبسامهم إلى ثلاث طبقات صالحين ودون الصالحين وكفار وهذه الطبقات بإزاء طبقات بني آدم فإنها ثلاثة أبرار ومقتصدون وكفار فالصالحون بإزاء الأبرار ومن دونهم بإزاء المقتصدين والقاسطون بإزاء الكفار وهذا كما قسم سبحانه بني إسرائيل إلى هذه الأقسام الثلاثة في قوله وقطعناهم في الأرض أمما منهم الصالحون ومنهم دون ذلك فهؤلاء الناجون منهم ثم ذكر الظالمين وهم خلف السوء الذين خلفوا بعدهم ولما كان الإنس أكمل من الجن وأتم عقولا ازدادوا عليهم بثلاثة أصناف أخر ليس شيء منها للجن وهم الرسل والأنبياء والمقربون فليس في الجن صنف من هؤلاء بل حليتهم الصلاح وذهب شذاذ من الناس إلى أن فيهم الرسل والأنبياء محتجين على ذلك بقوله تعالى يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل