فهرس الكتاب
الآية فجعل غاية ثوابهم إجارتهم من العذاب الأليم وأما الجمهور فقالوا مؤمنهم في الجنة كما أن كافرهم في النار ثم اختلفوا فأطلق أكثر الناس دخول الجنة ولم يقيدوه وقال سهل بن عبدالله يكونون في ربض الجنة يراهم المؤمنون من حيث لا يرونهم فهذه مذاهب الناس في أحكامهم في الآخرة وأما أحكامهم في الدنيا فاختلف الناس هل هم مكلفون بالأمر والنهي أم هم مضطرون على أفعالهم على قولين حكاهما أبو الحسن الأشعري في كتاب المقالات له فقال واختلف الناس في الجن هل هم مكلفون أم مضطرون فقال قائلون من المعتزلة وغيرهم هم مأمورون منهيون وقد أمروا ونهوا وهم مختارون وزعم زاعمون أنهم مضطرون قلت الصواب الذي عليه جمهور أهل الإسلام أنهم مأمورون منهيون مكلفون بالشريعة الإسلامية وأدلة القرآن والسنة على ذلك أكثر من أن تحصر فإضافة هذا القول إلى المعتزلة بمنزلة أن يقال ذهبت المعتزلة إلى القول بمعاد الأبدان ونحو ذلك مما هو أقوال سائر أهل الإسلام وقال الله تعالى أولئك الذين حق عليهم القول في أمم قد خلت من قبلهم من الجن والإنس إنهم الآية فأخبر أن منهم من حق عليه القول أي وجب عليه العذاب وأنه خاسر ولا يكون ذلك إلا في أهل التكليف المستوجبين العقاب بأعمالهم ثم قال بعد ذلك ولكل درجات مما عملوا أي في الخير والشر يوفونها ولا يظلمون شيئا من أعمالهم وهذا ظاهر جدا في ثوابهم وعقابهم وأن مسيئهم كما يستحق العذاب بإساءته فمحسنهم يستحق الدرجات بإحسانه ولكل درجات مما عملوا فدل ذلك لا محالة أنهم كانوا مأمورين بالشرائع متعبدين بها في الدنيا ولذلك