فهرس الكتاب

الصفحة 613 من 617

الآية فجعل غاية ثوابهم إجارتهم من العذاب الأليم وأما الجمهور فقالوا مؤمنهم في الجنة كما أن كافرهم في النار ثم اختلفوا فأطلق أكثر الناس دخول الجنة ولم يقيدوه وقال سهل بن عبدالله يكونون في ربض الجنة يراهم المؤمنون من حيث لا يرونهم فهذه مذاهب الناس في أحكامهم في الآخرة وأما أحكامهم في الدنيا فاختلف الناس هل هم مكلفون بالأمر والنهي أم هم مضطرون على أفعالهم على قولين حكاهما أبو الحسن الأشعري في كتاب المقالات له فقال واختلف الناس في الجن هل هم مكلفون أم مضطرون فقال قائلون من المعتزلة وغيرهم هم مأمورون منهيون وقد أمروا ونهوا وهم مختارون وزعم زاعمون أنهم مضطرون قلت الصواب الذي عليه جمهور أهل الإسلام أنهم مأمورون منهيون مكلفون بالشريعة الإسلامية وأدلة القرآن والسنة على ذلك أكثر من أن تحصر فإضافة هذا القول إلى المعتزلة بمنزلة أن يقال ذهبت المعتزلة إلى القول بمعاد الأبدان ونحو ذلك مما هو أقوال سائر أهل الإسلام وقال الله تعالى أولئك الذين حق عليهم القول في أمم قد خلت من قبلهم من الجن والإنس إنهم الآية فأخبر أن منهم من حق عليه القول أي وجب عليه العذاب وأنه خاسر ولا يكون ذلك إلا في أهل التكليف المستوجبين العقاب بأعمالهم ثم قال بعد ذلك ولكل درجات مما عملوا أي في الخير والشر يوفونها ولا يظلمون شيئا من أعمالهم وهذا ظاهر جدا في ثوابهم وعقابهم وأن مسيئهم كما يستحق العذاب بإساءته فمحسنهم يستحق الدرجات بإحسانه ولكل درجات مما عملوا فدل ذلك لا محالة أنهم كانوا مأمورين بالشرائع متعبدين بها في الدنيا ولذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت