فهرس الكتاب

الصفحة 614 من 617

استحقوا الدرجات بأعمالهم في الآخرة في الخير والشر

وقال الله تعالى وقيضنا لهم قرناء فزينوا لهم ما بين أيديهم وما خلفهم وحق عليهم القول في أمم قد خلت من قبلهم من الجن والإنس الآية ومعنى الآية إن الله قيض للمشركين أي سبب لهم قرناء من الشياطين يزينون لهم ما بين أيديهم وما خلفهم من التكذيب بالآخرة وما فيها من الثواب والعقاب

وقيل عكس هذا وأن ما بين أيديهم هو ترغيبهم في الدنيا وحرصهم عليها وما خلفهم هو حب ما كان عليه آباؤهم من الشرك وتكذيب الرسل وما خلفهم تكذيبهم بالبعث وما بعده

وفي الآية قول رابع وهو أن التزيين كله راجع إلى أعمالهم فزينوا لهم ما بين أيديهم أعمالهم التي عملوها وما خلفهم الأعمال التي هم عازمون عليها ولما يعملوها بعد وكأن لفظ التزيين بهذا القول أليق ومن جعل ما خلفهم هو الآخرة لم يستقم قوله إلا بإضمار أي زينوا لهم التكذيب بالآخرة ومع هذا فهو قول مستقيم ظاهر فإنهم زينوا لهم ترك العمل لها والاستعداد للقائها ولهذا كان عليه جمهور أهل التفسير حتى لم يذكر البغوي غيره وحكاه عن الزجاج فقال الزجاج سببنا لهم قرناء نظراء من الشياطين حتى أضلوهم فزينوا لهم ما بين أيديهم من أمر الدنيا حتى آثروه على الآخرة وما خلفهم من أمر الآخرة فدعوهم إلى التكذيب به وإنكار التكذيب به وإنكار البعث

والمقصود أن قوله تعالى وحق عليهم القول في أمم قد خلت من قبلهم من الجن والإنس إنهم كانوا خاسرين أي وجب عليهم العذاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت