فهرس الكتاب
استحقوا الدرجات بأعمالهم في الآخرة في الخير والشر
وقال الله تعالى وقيضنا لهم قرناء فزينوا لهم ما بين أيديهم وما خلفهم وحق عليهم القول في أمم قد خلت من قبلهم من الجن والإنس الآية ومعنى الآية إن الله قيض للمشركين أي سبب لهم قرناء من الشياطين يزينون لهم ما بين أيديهم وما خلفهم من التكذيب بالآخرة وما فيها من الثواب والعقاب
وقيل عكس هذا وأن ما بين أيديهم هو ترغيبهم في الدنيا وحرصهم عليها وما خلفهم هو حب ما كان عليه آباؤهم من الشرك وتكذيب الرسل وما خلفهم تكذيبهم بالبعث وما بعده
وفي الآية قول رابع وهو أن التزيين كله راجع إلى أعمالهم فزينوا لهم ما بين أيديهم أعمالهم التي عملوها وما خلفهم الأعمال التي هم عازمون عليها ولما يعملوها بعد وكأن لفظ التزيين بهذا القول أليق ومن جعل ما خلفهم هو الآخرة لم يستقم قوله إلا بإضمار أي زينوا لهم التكذيب بالآخرة ومع هذا فهو قول مستقيم ظاهر فإنهم زينوا لهم ترك العمل لها والاستعداد للقائها ولهذا كان عليه جمهور أهل التفسير حتى لم يذكر البغوي غيره وحكاه عن الزجاج فقال الزجاج سببنا لهم قرناء نظراء من الشياطين حتى أضلوهم فزينوا لهم ما بين أيديهم من أمر الدنيا حتى آثروه على الآخرة وما خلفهم من أمر الآخرة فدعوهم إلى التكذيب به وإنكار التكذيب به وإنكار البعث
والمقصود أن قوله تعالى وحق عليهم القول في أمم قد خلت من قبلهم من الجن والإنس إنهم كانوا خاسرين أي وجب عليهم العذاب