فهرس الكتاب
مع أمم قد مضت من قبله من الجن والإنس ففي هذا أبين دليل على تكليف الثقلين وتعلق الأمر والنهي بهم وكذلك تعلق الثواب والعقاب بهم وقال تعالى ويوم يحشرهم جميعا يا معشر الجن قد استكثرتم من الإنس وقال أولياؤهم من الإنس ربنا استمتع بعضنا ببعض وبلغنا أجلنا الذي أجلت لنا إلى قوله تعالى إلا ما شاء الله وهذا صريح في تكليفهم فإن هذا القول للجن في القيامة فيذكر الإنس استمتاع بعضهم ببعض في الدنيا وذلك الاستمتاع هو ما بين الجن والإنس من طاعتهم إياهم في معصية الله وعبادتهم لهم دون الله ليستعينوا بهم على شهواتهم وأغراضهم فإنهم كانوا يستوحونهم ويعوذون بهم ويذبحون لهم وبأسمائهم ويوالونهم من دون الله كما هو شأن أكثر المشركين من أولياء الشيطان فهذا هو استمتاع بعضهم ببعض ولهذا يقول تعالى للملائكة يوم القيامة وقد جمع العابدين والمعبودين أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون قالوا سبحانك أنت ولينا من دونهم بل كانوا يعبدون الجن أكثرهم بهم مؤمنون فهؤلاء عباد الجن وأولياء الشياطين وأكثرهم يعلم ذلك ويرضى به لما ينال به من المتعة بمعبوده وكثير منهم ملبوس عليه فهو يعبد الشيطان ولا يشعر وقد أشار زيد بن عمرو بن نفيل في شعره إلى هذا الشرك بالجن فقال
حنانيك إن الجن كانت رجاؤهم ... وأنت إلهي ربنا ورجاؤنا