فهرس الكتاب

الصفحة 615 من 617

مع أمم قد مضت من قبله من الجن والإنس ففي هذا أبين دليل على تكليف الثقلين وتعلق الأمر والنهي بهم وكذلك تعلق الثواب والعقاب بهم وقال تعالى ويوم يحشرهم جميعا يا معشر الجن قد استكثرتم من الإنس وقال أولياؤهم من الإنس ربنا استمتع بعضنا ببعض وبلغنا أجلنا الذي أجلت لنا إلى قوله تعالى إلا ما شاء الله وهذا صريح في تكليفهم فإن هذا القول للجن في القيامة فيذكر الإنس استمتاع بعضهم ببعض في الدنيا وذلك الاستمتاع هو ما بين الجن والإنس من طاعتهم إياهم في معصية الله وعبادتهم لهم دون الله ليستعينوا بهم على شهواتهم وأغراضهم فإنهم كانوا يستوحونهم ويعوذون بهم ويذبحون لهم وبأسمائهم ويوالونهم من دون الله كما هو شأن أكثر المشركين من أولياء الشيطان فهذا هو استمتاع بعضهم ببعض ولهذا يقول تعالى للملائكة يوم القيامة وقد جمع العابدين والمعبودين أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون قالوا سبحانك أنت ولينا من دونهم بل كانوا يعبدون الجن أكثرهم بهم مؤمنون فهؤلاء عباد الجن وأولياء الشياطين وأكثرهم يعلم ذلك ويرضى به لما ينال به من المتعة بمعبوده وكثير منهم ملبوس عليه فهو يعبد الشيطان ولا يشعر وقد أشار زيد بن عمرو بن نفيل في شعره إلى هذا الشرك بالجن فقال

حنانيك إن الجن كانت رجاؤهم ... وأنت إلهي ربنا ورجاؤنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت